المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦٧ - البحث الأول في المباشرة
و لو حمل على رأسه متاعا فكسره، أو أصاب إنسانا، ضمن ذلك في ماله. (١)
و اعلم ان مذهب الشيخ في التهذيب: الضمان، لأنه قال بعد ما أورد حديث يونس: فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي و هشام و النضر و علي بن النعمان، عن ابن مسكان جميعا عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن رجل أعنف على امرأته فزعم انها ماتت من عنفه، قال: الدية كاملة، و لا يقتل الرجل [١].
لا تنافي بين الخبرين، لان الخبر الأول انما نفي ان يكون عليهما شيء من القود، و لم ينف ان تكون عليهما الدية، و انما تزول التهمة بأن يحلف كل واحد منهما: إنه ما أراد قتل صاحبه، ثمَّ تلزمه الدية [٢].
و ظاهر المفيد مع إسقاطه القود، إيجاب دية العمد [٣].
قال طاب ثراه: و لو حمل على رأسه متاعا فكسره، أو أصاب إنسانا فقتله، ضمن ذلك في ماله.
أقول: هذا من باب تضمين الاجزاء، و نذكر ذلك في كتاب الإجارة، و هنا، و في كتاب الغصب عند ذكر أسباب الضمان.
و الضابط في الصانع: إن يده على المتاع لها اعتباران.
اعتبار امانة، و هو بالنسبة إلى تلفها، فان تلفت عنده بتفريط ضمن، و ان كان لا بتفريط، كما لو قهره عليها ظالم، أو سقط عليها حائط، و لم يكن ذلك بسببه، لم يضمن.
[١] التهذيب: ج ١٠ [١٥] باب القضاء في قتيل الزحام. ص ٢١٠ الحديث ٣٣.
[٢] التهذيب: ج ١٠ [١٥] باب القتيل في الزحام ص ٢١٠ س ٩ قال بعد نقل رواية سليمان بن خالد: قال محمّد بن الحسن: لا تنافي بين الخبرين إلى أخره.
[٣] المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٩ قال: و الرجل إذا أعنف على امرأته فماتت من ذلك كان عليه ديتها مغلظة و لم يقد بها، و إذا أعنفت هي إلى قوله: كان عليها ديته مغلظة و لم يكن عليها القود.