المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٥ - الثالثة إذا قتل العبد حرا عمدا، فأعتقه مولاه
..........
مولاه تبرعا، فإنه مولاه، و له ولاؤه، و هو يعقل عنه بعد ذلك، الّا انه في حال ما قتل الحر لم يكن السيد عاقلته، و لا يجب على السيد شيء سوى تسليمه الى أولياء المقتول حسب ما قدمناه، فإنه عبدهم، و هم مستحقون له الّا ان يتبرع المولى و يفد به بالدية، فاذا فداه و ضمن عنه ما جناه جاز له حينئذ عتقه، و التصرف فيه، و قبل ذلك لا يجوز له شيء من ذلك، لأنه قد تعلق به حق الغير، فلا يجوز له إبطاله الّا ان يضمن عنه [١] و هو اختيار المصنف [٢].
احتج العلّامة: بان العبد إذا جنى خطأ كان الخيار الى مولاه ان شاء فداه و ان شاء سلمه الى أولياء المقتول ليسترقوه، فاذا باشر عتقه، فقد باشر إتلافه، فكان عليه ضمان ما تعلق به [٣].
و ما رواه جابر عن الصادق عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في عبد قتل حرا خطأ، فلما قتله أعتقه مولاه، قال: فأجاز عتقه و ضمنه الدية [٤].
و شرط في القواعد ملأ السيد [٥]، لان القول بصحة العتق مع إعسار السيد يستلزم منع حق المجني عليه، فانَّ له استرقاقه و هو غير جائز، و هو لازم على تقدير العتق، فيكون باطلا.
[١] السرائر: باب القود بين الرجال و النساء و العبيد و الأحرار ص ٤٢٥ س ٣٢ قال: و قد قلنا نحن:
ان المولى لا يعقل عن عبده إلخ.
[٢] لاحظ عبارة النافع.
[٣] المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٤ س ١٠ قال: فاذا باشر عتقه فقد باشر إتلافه إلخ.
[٤] التهذيب: ج ١٠ [١٤] باب القود بين الرجال و النساء و العبيد و الأحرار ص ٢٠٠ الحديث ٩١.
[٥] القواعد: ج ٢ في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار ص ٢٨٨ س ٣ قال: و لو كان خطأ صح العتق ان كان مولى الجاني مليا.