المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٨ - القسم الأول في قصاص النفس
..........
و اما الإجماع: فلا تختلف الأمة فيه.
(الثانية) القتل من أعظم الكبائر، و ذلك معلوم من الكتاب و السنّة و الإجماع.
اما الكتاب فقوله تعالى (وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ)* [١] يعني القصاص أو شبهه.
و قال تعالى (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً) [٢].
فغلّظ فيه العقوبة بأمور.
(أ) التوعد عليه بالنار.
(ب) الخلود فيه.
(ج) الغضب من اللّه.
(د) اللعنة.
(ه) اعداد العذاب، و هو دليل على غاية الاهتمام بتعذيبه، و وصف العذاب المعدّ له بالعظيم، و ذلك يدل على تفخيم امره و تعظيم شأنه، و كل ذلك مبالغة في عصمة الدم، و الاحتراز منه.
و اما السنّة فكثير.
منها قوله صلّى اللّه عليه و آله: أول ما ينظر اللّه بين النّاس يوم القيامة الدماء [٣].
[١] الانعام/ ١٥١.
[٢] النساء/ ٩٣.
[٣] سنن ابن ماجه ج ٢ كتاب الديات [١] باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، الحديث ٢٦١٥ و لفظة أول ما يقتضي بين الناس إلخ. و سنن الترمذي ج ٤ باب الحكم في الدماء ص ١٧ الحديث ١٣٩٦ و ١٣٩٧ و لفظهما (ان أول ما يحكم) و (ان أول ما يقضي) و رواه في عوالي اللئالي ج ٣ ص ٥٧٧ الحديث ٤ كما في المتن.