المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٦ - القسم الأول في قصاص النفس
..........
كالحداد و القود و القصاص بمعنى، لكن القصاص يستعمل في النفس و الطرف، و لا يستعمل القود إلّا في النفس.
و الأصل فيها الكتاب، و السنّة، و الإجماع.
اما الكتاب، فقوله تعالى (وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ) [١] و معناه: ان القاتل إذا علم انه يقتل إذا قتل، كفّ عن القتل، فلم يقتل فلا يقتل، فصار حياة للجميع.
و فاقت هذه الكلمة الشريفة فصاحة العرب، لأن العرب افتخروا بالفصاحة، و أبلغ ما كان في الإيجاز مع حصول المعنى و عذوبة اللفظ، و أفصح ما قالت العرب في هذا المعنى: (القتل أنفى للقتل) [٢] و حروف هذه الكلمة أربعة عشر حرفا، و كلمة القران الكريمة، أعني قوله تعالى (الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ) عشرة أحرف، فكانت أخصر، و عذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء و الأرض. و أيضا: فلفظ القتل مكرر في كلمة العرب، و التكرار ضد الفصاحة، فامتازت الكلمة القرآنية عن الكلمة العربية بثلاثة أوجه من الفصاحة.
(أ) الاختصار.
(ب) عدم التكرار في ألفاظها.
(ج) عذوبة اللفظ.
و قوله تعالى (وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ- الى قوله تعالى- وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ) [٣].
قيل: هذا اخبار عن شرع تقدم.
و أجيب: بان ذلك و ان كان شرعا لمن تقدم، فقد صار شرعا لنا بدليلين.
[١] البقرة/ ١٧٩.
[٢] نقله في مجمع البيان ج ١ ص ٢٦٦ في تفسيره لآية ١٧٩ من سورة البقرة.
[٣] المائدة/ ٤٥.