ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٢ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
السلطان فأجابه: إن من عمل المعاصي لا ينكر العقوبة.
٧٠-خطب الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فذكر مفاخرة، فقال معاوية: عليك بالرطب، يعني أنك لا تصلح للخطب أراد أن يخجله و يقطعه. استمر في خطبته. فقال معاوية، أنك لترجو الخلافة و لست هناك. فقال: إن الخلافة لمن سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و سيرة صاحبيه و عمل بطاعة اللّه، و ليست الخلافة لمن عمل بالجور و عطل الحدود [١] ، و من لم يعمل بمثل سيرتهما كان ملكا من الملوك يتمتع في ملكه فكان قد انقطع عنه و بقيت تبعته عليه، فهو كما قال اللّه تعالى: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ [٢] .
٧١-دخل على هشام [٣] ، في متنزه له قد تكلف فيه، رجل ألقى إليه صحيفة و تلمس، فإذا فيها بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، فتكدّر عليه يومه، و مات بعد أيام.
٧٢-قيل للمنصور: في حبسك محمد بن مروان [٤] فلو أمرت بإحضاره و مسألته عما جرى بينه و بين ملك النوبة [٥] . فقال صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرجت النوبة يتعجبون، و أقبل ملكهم رجل أصلع طوال حاف عليه كساء، فسلم و جلس على الأرض، فقلت: ما بالك لا تقعد على البساط؟فقال: أنا ملك،
[١] الحدود: حدود اللّه تعالى هي الأمور التي بيّن تحريمها و تحليلها و أمر أن لا يتعدّى شيء منها فيتجاوز إلى غير ما أمر فيها أو نهى عنه منها و منع من مخالفتها واحدها حدّ. و حدّ القاذف أو السارق: أقام عليه ذلك.
[٢] سورة الأنبياء، الآية: ١١١.
[٣] هشام: هو الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.
[٤] محمد بن مروان: هو محمد بن مروان الحمار بن محمد بن مروان بن الحكم. راجع الطبري ٩: ١٣٤.
[٥] النوبة: بلاد واسعة في جنوب مصر.