ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٣ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
أولئك لم يدرين ما سمك القرى # و لا عصب فيها رئات العمارس [١]
١١٧-قدّم أعرابي إلى ضيفه ثريدة و قال له: -لا تصقعها [٢] و لا تقعرها [٣] و لا تشرمها [٤] .
فقال الضيف: -فمن أين آكل؟قال لا أدري، فانصرف جائعا. أي لا تأكل من أعلاها و لا من أسفلها و لا من حروفها.
١١٨-شكا إلى أبي العيناء [٥] مدني سوء الحال، فقال له: -أشكر اللّه فإن اللّه قد رزقك الإسلام و العافية، قال: -أجل، و لكن بينهما جوع يقلقل الكبد.
١١٩-وضعت بين يدي أعرابي عصيدة تنش حرارة، فضرب بيده إليها فامتنعت عليه، فقال: -أما و اللّه إني لأعلم أنك هنيئة المزدرد، لينة المسترط، و إنك لتعلمين إني ابن بجدة [٦] بلادك في أكلك، و أني لأخاف أن العود إلى أمثالك ستطول مدته، فما يمنعني أن أتلقى حرارتك ببلعوم
[١] العمارس: جمع عمروس و هو الجدي، و الخروف.
[٢] لا تصقعها: لا تأكل من أعلاها.
[٣] لا تقعرها: لا تأكل من أسفلها.
[٤] لا تشرمها: لا تخرقها و لا تأكل من حروفها.
[٥] أبو العيناء: هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الشاعر الأديب المتوفّى سنة ٢٨٣ هـ. تقدمت ترجمته.
[٦] ابن بجدة: يقال هو ابن بجدتها للعالم بالشيء الخبير به.