منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠ - الرابع خيار الغبن
و لا شيء للمشتري، و إلا فالأقوى شركة الغابن مع المغبون في المالية الثابتة للمبيع بلحاظ تلك الصفة الكمالية بلا فرق في ذلك بين أن يكون وجود تلك الصفة بفعل الغابن أو لا، كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت، أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضة، و هكذا الحال فيما إذا كانت الزيادة عينية غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان و نمو الشجرة. و أما ان كانت قابلة للانفصال كالصوف و اللبن و الشعر و الثمر و البناء و الزرع كانت الزيادة للمشتري، و حينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة حال الفسخ ضرر على المشتري كان للبائع إلزام المشتري بفصلها حينه كاللبن و الثمر، بل له ذلك و إن لزم الضرر على المشتري من فصلها و لكن يحتمل حينئذ أن يكون ضامناً للضرر الوارد على المشتري خصوصاً فيما إذا كان أي المشتري جاهلًا بالغبن فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك، و إذا أراد المشتري فصل الزيادة فليس للبائع منعه عنه، و إذا أراد المشتري فصلها بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه، فعليه طمّ الحفر و تسوية الأرض و نحو ذلك، و إن كان بالامتزاج فإن كان بغير جنسه وعد المبيع مستهلكاً فيه عرفاً كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء ضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة، و إلا فإن عد الموجود طبيعة ثالثة للتفاعل بين الممتزجين مثلًا كالسكنجبين المصنوع من الخل و السكر، فحكمه الشركة من المزيج بنسبة المالية. و إن لم يكن كذلك بأن عد الموجود خليطاً من موجودات متعددة لا يمكن إفراز بعضها عن بعض إلا بكلفة بالغة كمزج طن من حب الحنطة بطن من حب الشعير فلو فسخ البائع فليس له إلزام المشتري بالإفراز أو بدفع بدل ماله بل يتصالحان بوجه لا يستلزم الربا. و هكذا الحال في الامتزاج بالجنس إذا لم يعد الموجود شيئاً واحداً كخلط حب الحنطة بحب الحنطة سواء أ كان الخلط بمثله أو كان بالأجود أو بالأردإ، و أما إذا عد شيئاً