منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥ - الفصل الأول شروط العقد
تمكن من التوكيل، و كذا الكتابة مع العجز عن الإشارة. أما مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، و الأظهر الجواز بكل منهما، بل لا يبعد ذلك حتى مع التمكن من اللفظ.
مسألة ٥٦: الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة
، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري، و ينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع، و لا فرق في صحتها بين المال الخطير و الحقير، و قد تحصل بإعطاء البائع المبيع و أخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو بإعطاء المشتري الثمن و أخذ البائع له بلا إعطاء منه، كما لو كان المثمن كليا في الذمة.
مسألة ٥٧: الظاهر أنه يعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع
العقدي من شرائط العقد و العوضين و المتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت جميع الخيارات الآتية إن شاء الله تعالى على نحو ثبوتها في البيع العقدي حتى ما يتوقف منها على اشتراطه على كلام سيأتي في المسألة.
مسألة ٥٨: الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الإيقاعات
إلا في موارد خاصة، كالنكاح و الطلاق و النذر و اليمين، و الظاهر جريانها في الرهن و الوقف أيضا.
مسألة ٥٩: في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أ كان شرط خيار في مدة معينة، أم شرط فعل
، أم غيرهما: إشكال، و إن كان القبول لا يخلو من وجه، فلو أعطى كل منهما ماله إلى الآخر قاصدين البيع، و قال أحدهما في حال التعاطي: جعلت لي الخيار إلى سنة مثلا و قبل الآخر صح شرط الخيار، و كان البيع خياريا، و كذا إذا ذكر الشرط في المقاولة و وقع التعاطي مبنيا عليه.
مسألة ٦٠: لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد
سواء أ علم حصوله بعد ذلك، كما إذا قال: بعتك إذا هل الهلال، أم جهل حصوله، كما لو قال: بعتك إذا ولد لي ولد ذكر، و لا على أمر مجهول الحصول حال العقد، كما إذا قال: بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك، أما مع علمه به فالوجه الجواز.
مسألة ٦١: إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد
، فإن علم برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه و إلا وجب عليه رده إلى البائع، و إذا تلف و لو من دون تفريط وجب عليه رد مثله إن كان مثليا و قيمته إن كان قيميا، و كذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد، و إذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، و لا فرق في جميع ذلك بين العلم بالحكم و الجهل به، و لو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا و توقفت صحته على إجازة المالك و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.