مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٥ - ٥٥- باب فى المعيشة و الكسب
ذروته الّا من ربّك (١)
. ٢- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة و كان ملازما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند مواقيت الصلاة كلّها لا يفقده فى شيء منها، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). يرقّ له و ينظر الى حاجته و غربته فيقول: يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك، قال: فأبطأ ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فاشتدّ غمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسعد، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه من غمّه لسعد فاهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) و معه در همان فقال له: يا محمّد انّ اللّه قد علم ما قد دخلك من الغمّ، لسعد أ فتحبّ أن تغنيه؟ فقال: نعم فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه و مره أن يتّجر بهما قال: فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ خرج إلى صلاة الظهر و سعد قائم على باب حجرات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينتظره فلمّا رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا سعد أ تحسن التجارة؟
فقال له سعد: و اللّه ما أصبحت أملك مالا أتّجر به فأعطاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الدرهمين و قال له: اتّجر بهما و تصرّف لرزق اللّه، فأخذهما سعد و مضى مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى صلّى معه الظهر و العصر فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد قال فأقبل سعد لا يشترى بدرهم شيئا الّا بلغه بدرهمين و لا يشترى شيئا بدرهمين الّا باعه بأربعة دراهم فأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه و ماله و عظمت تجارته فاتّخذ على باب المسجد موضعا فجلس فيه فجمع تجارته إليه.
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أقام بلال للصلاة يخرج و سعد مشغول بالدنيا لم
(١) الكافى: ٥/ ٣١٢.