مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦٥ - ١٧- باب السيوف
دار الإسلام و الجزية أو القتل.
السيف الثالث على مشركى العجم، كالترك و الديلم و الخزر. قال اللّه عزّ و جلّ فى أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقصّ قضتهم ثم قال: «فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها». فأمّا قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ» يعنى بعد السبى منهم «وَ إِمَّا فِداءً» يعنى المفاداة بينهم و بين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول فى الإسلام و لا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا فى دار الحرب.
أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغى و التأويل قال اللّه: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما- صلحا- فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ». فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه، إن منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من هو فقال: خاصف النّعل- يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا و هذه الرابعة و اللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ما كان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى أهل مكة يوم، فتحها فإنّه لم يسب لهم ذرية و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن. و كذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم:
لا تسبوا لهم ذرية و لا تدففوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن.
السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص، قال اللّه عزّ و جلّ: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فسله إلى أولياء المقتول و حكمه إلينا فهذه السيوف الّتي بعث اللّه بها محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها و