مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٠ - ١٩- باب ما يهدى الى الكعبة
و جعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلّا قال لى جئنى بها و قد وفى اللّه نذرك، فدخلنى من ذلك وحشة شديدة فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة فقال لى: تأخذ عنّى؟ فقلت: نعم.
فقال: انظر الرّجل الّذي يجلس بحذاء الحجر الأسود و حوله النّاس و هو أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)، فأته فأخبره بهذا الأمر، فانظر ما يقول لك فاعمل به، قال: فأتيته فقلت: رحمك اللّه إنّى رجل من أهل الجزيرة معى جارية جعلتها علىّ نذرا لبيت اللّه فى يمين كانت علىّ، و قد أتيت بها و ذكرت ذلك للحجبة و أقبلت الا ألقى منهم أحدا إلّا قال: جئنى بها و قد وفى اللّه نذرك فدخلنى من ذلك وحشة شديده.
فقال: يا أبا عبد اللّه إنّ البيت لا يأكل و لا يشرب فبع جاريتك و استقص و انظر أهل بلادك ممّن حجّ هذا البيت، فمن عجز منهم عن نفقة فأعطه حتّى يقوى على العود إلى بلادهم ففعلت ذلك ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلّا قال ما فعلت بالجارية؟ فأخبرتهم بالّذي قال أبو جعفر (عليه السلام) فيقولون: هو كذّاب جاهل لا يدرى ما يقول.
فذكرت مقالتهم لأبى جعفر (عليه السلام) فقال: قد بلغتنى تبلّغ عنّى؟ فقلت: نعم، فقال: قل لهم: قال لكم أبو جعفر كيف بكم لو قد قطعت أيديكم و أرجلكم و علّقت فى الكعبة ثمّ يقال لكم: نادوا نحن سرّاق الكعبة، فلمّا ذهبت لأقوم قال: إنّني لست أنا أفعل ذلك و إنّما يفعله رجل منّى. (١)
(١) غيبة النعماني: ٢٣٦.