تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - جواب الشيخ عن الفاضل التوني
عدم المذبوحية من قبيل الضاحك محلّ النظر [١]؛ من حيث أنّ العدم الأزلي مستمرّ مع حياة الحيوان و موته حتف الأنف، فلا مانع
الفردين لا يثبت الفرد الآخر، و هذا بخلاف العدم، فإنّ العدم المقارن لموجود ليس مغايرا للعدم المقارن لموجود آخر، و الوجه فيه أنّ العدم ليس مستندا إلى وجود ما هو مقارن له، و ليس له علّة حتّى يقال: إنّ انتفاء أحد الوجودين يستلزم انتفاء العدم المقارن له؛ إذ كلّ عدم مقارن لجميع الموجودات و لا يتغيّر بتغيّرها.
[١] أي لا يقاس استصحاب عدم التذكية باستصحاب الضاحك في ضمن زيد لإثبات عمرو.
توضيحه: إنّ ما ذكره الفاضل التوني- من كون عدم التذكية ملزوما لأمرين:
أحدهما الحياة، و الآخر الموت حتف الأنف- غير صحيح؛ لأنّ عدم التذكية من المقارنات الاتّفاقية للحياة، و المراد من استصحاب عدمها هو استصحاب عدم التذكية الأزلي، لا خصوص عدم التذكية القائم بحياة الحيوان، و هو مقدّم على الحياة، فلا يكون من اللوازم؛ إذ يمتنع تقديم اللّازم على الملزوم.
و بعبارة واضحة: إنّ قياس استصحاب عدم التذكية على استصحاب الكلّي غير صحيح؛ لأنّ الكلّي قائم بوجود أفراده، و وجوده مستند إلى وجودها، فوجوده في ضمن فرد مغاير لوجوده في ضمن فرد آخر، و هذا بخلاف العدم الأزلي، فإنّه قائم بنفسه، و مقارنته ببعض الوجودات لا يوجب تغايره مع ما كان مع غيره، فتبدّل الوجودات لا يوجب تغاير العدم.
و الحاصل: إنّ عدم التذكية عدم أزلي مستمرّ، لا يتبدّل إلى الوجود بمصادفة الحياة أو الموت حتف أنفه فيحكم ببقائه بالاستصحاب إلى أن يرفعه