تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
الصلاة يعلم أنّ صلاته وقعت في الثوب النجس، و معه يكون وجوب الإعادة نقض اليقين باليقين.
و أمّا لو كانت النجاسة المرئية ممّا احتمل وقوعها بعد الصلاة- بحيث لم يعلم وقوع الصلاة فيها، كما لعلّه الظاهر أيضا- و لو بقرينة اسلوب العبارة- من كلام الراوي في هذه الفقرة لقوله: «فصلّيت فرأيت فيه» حيث اتي به خاليا عن الضمير الذي أتى به في الفقرة قبلها بقوله: «فلمّا صلّيت وجدته» مع الضمير، فإنّه لو كانت النجاسة المرئية هي المظنونة التي خفيت عليه قبل الصلاة لكان المناسب أن يقول: «رأيته» مع الضمير، لا خاليا عنه، مؤيّدا ذلك بما في الفقرة الأخيرة من الرواية التي أبدا فيها الإمام (عليه السلام) احتمال وقوع النجاسة حين رؤيتها- فلا يرد في البين إشكال.
و فيه: إنّ ما ذكره ليس جوابا عن الإشكال، بل تفسير للرواية بأحد الاحتمالين المذكورين فيها، و لكن الظاهر من قول الراوي: «فصلّيت فرأيت فيه» أنّه رأى النجاسة التي قد خفيت عليه حينما نظر و لم ير شيئا بحيث علم وقوع الصلاة في الثوب النجس، و الذي يبعد ذلك استيحاش السائل من التفرقة بين الفرضين، و سؤاله عن وجه التفصيل، فلولا فرض كون النجاسة المرئية هي المظنونة سابقا لا مجال لاستيحاشه، مع ارتكازية الاستصحاب في ذهنه كما اعترف بهذا الاستبعاد نفس المحقّق العراقي.
الوجه الخامس:
ما ذكره الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] بأنّ التعليل المذكور ناظر إلى وجود الأمر الظاهري حال الصلاة لا ما بعدها، بعد كون الإجزاء مفروغا عنه عند الراوي، فالتعليل ناظر
[١] مصباح الاصول ٣: ٥٨.