تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - التحقيق حول الاستدلال بالصحيحة الثانية
يعلّل عدم وجوب الإعادة بإحراز الطهارة لا بالطهارة، فإنّ الظاهر من التعليل أنّ تمام المناط لعدم الإعادة إنّما هي الطهارة لا أنّها جزء المناط، هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ إحراز الطهارة لا يصلح أن يكون علّة لعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف إلّا بعد ضميمة كبرى قاعدة إجزاء الأمر الظاهري، و لم تكن هذه القاعدة أمرا مسلّما و واضحا كي يحسن التعليل بإحراز الطهارة بلحاظها، فتأمّل.
إلّا أن يقال: إنّها في باب الطهارة من المسلّمات.
الوجه الثالث:
ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) [١] من أنّ أخذ العلم في باب الطهارة و النجاسة الخبثية يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يكون أخذ العلم بالطهارة شرطا لصحّة الصلاة.
الثاني: أن يكون أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه طريقا مانعا عن صحّة الصلاة.
الثالث: أن يكون أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه منجّزا لأحكامها مانعا عنها.
أمّا على الوجه الأوّل فلا شبهة في صحّة التعليل؛ لأنّ منشأ الإشكال هو أنّ التعليل بالاستصحاب لعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع نجاسة الثوب ليس نقضا لليقين بالشكّ بل نقض اليقين باليقين، و هذا الإشكال غير وارد بناء على أنّ العلم بالطهارة شرط لصحّة الصلاة؛ إذ التعليل بالاستصحاب إنّما هو لبيان أنّ المكلّف واجد للشرط لأنّه محرز للطهارة، فبعد كونه واجدا لشرط الصلاة فلا وجه للإعادة، فيستفاد من التعليل كبرى كلّية نظير التعليل بالإسكار لحرمة شرب الخمر، فيكون حاصل التعليل هو أنّك أيّها السائل لمّا كنت متيقّن الطهارة قبل الدخول في
[١] فوائد الاصول ٤: ١٢٣.