تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣١ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
و لا يخفى أنّ الملاقاة معلومة [١]، فإن كان [٢] اللّازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها [٣] في زمان القلّة- و إلّا [٤] فالأصل عدم التأثير- لم يكن [٥] وجه
الكرّية قبل الملاقاة تثبت لازمها، و هو وقوع الملاقاة قبل الكرّية، فيترتّب عليه نجاسة الماء، و أصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية تثبت أنّ الملاقاة حصلت بعد الكرية، و نتيجتها طهارة الماء. و أنت ترى أنّ التعارض بين الأصلين مبني على حجيّة الأصل المثبت؛ إذ لو لم يثبت الأصل الأوّل نجاسة الماء و الأصل الثاني طهارته لا وجه للتعارض.
[١] بالعلم الوجداني.
[٢] من هنا شرع في بيان ردّ المعارضة.
[٣] أي وقوع النجاسة.
[٤] أي و إن لم يحرز وقوع النجاسة في الماء في زمان القلّة، فالأصل عدم تأثير الملاقاة في نجاسة الماء.
[٥] جواب لقوله: «فإن كان»، أي إن كان اللّازم فى الحكم بانفعال الماء إحراز وقوع النجاسة في الماء في زمان القلّة؛ إذ لو لم يحرز ذلك يحكم بالطهارة؛ لأصالة عدم تأثير النجاسة في الماء، لم يكن وجه للمعارضة؛ لأنّ أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة لا يترتّب عليها أثر شرعي و هو تنجّس الماء كي تكون معارضة مع أصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية؛ إذ المفروض أنّ اللّازم في الحكم بالنجاسة إحراز الملاقاة في زمان القلّة و أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة لا تثبت وقوع الملاقاة حين القلّة، إلّا على القول بالأصل المثبت. هذا بناء على القول بكون إحراز القلّة شرطا في انفعال الماء بالنجاسة، و المصنّف في العبارة اقتصر على بيان حكم ما لو كان إحراز القلّة شرطا في الانفعال.