تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
الأصفهاني [١]، و المحقّق النائيني [٢]، و غيرهما.
أمّا القائلون بعدم صحّة وقوعه جزاء، فاستدلّوا عليه بوجوه:
الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل بأنّه آب عن وقوعه جزاء، لفظا و معنى، أمّا لفظا فلأنّ كلمة «فإنّه» ظاهرة في التعليل، و أمّا معنى فلأنّ اليقين في حال ثبوت الوضوء سابقا غير مترتّب على عدم اليقين بالنوم.
و أورد عليه المحقّق الأصفهاني: بأنّ كلمة «فإنّه» ليست ظاهرة في التعليل، فإنّ حملها على التعليل إن كان لأجل كلمة «الفاء»، فهي كما ترد على الجزاء ترد على علّته أيضا؛ لقيامها مقام الجزاء، و إن كان لأجل كلمة «إنّ» فهي لتحقيق مضمون الجملة، و إن كان لأجل المجموع، و ظهور هذا التركيب، فقد ورد خلافه في القرآن كثيرا كقوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ [٣]، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ [٤]، فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ [٥]، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ [٦].
و أمّا قضيّة ترتّب الجزاء على الشرط، فهو أمر توهّمه جملة من النحاة خلافا للمحقّقين منهم و لأهل الميزان فإنّهم متّفقون على أنّ الجزاء لا يجب أن يكون مسبّبا عن الشرط، و مترتّبا عليه في الوجود، بل ربّما يعكس الأمر كقولهم: «إن كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة»، و «إن كان هذا ضاحكا كان إنسانا».
[١] نهاية الدراية ٣: ١٨.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٢٠.
[٣] سورة الشورى: الآية ٤٨.
[٤] سورة المائدة: الآية ٢٢.
[٥] سورة المائدة: ٢٣.
[٦] سورة يونس: الآية ١٠٦.