تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي و عدمه
مفيدة في المقام.
أقول: إنّ الإشكال الأوّل غير وارد؛ إذ المفروض أنّ الاستصحاب إنّما يحرز الضرر تعبّدا، و معنى الحكم ببقائه تعبّدا هو ترتّب الأحكام الشرعية عليه، و ليس معناه إحراز الضرر بالقطع أو الظنّ.
إن قلت: إنّه ثبت في محلّه أنّ الاستصحاب يقوم مقام القطع.
و جوابه أنّه يقوم مقامه في ترتّب الحكم الشرعي عليه لا في ترتّب الحكم العقلي، فإنّ حكم العقل بقبح شرب الضارّ موضوعه هو الضرر الواقعي المحرز بالعلم أو الظنّ، و لا يكون استصحاب بقاء الضرر مثبتا له، إلّا على القول بالأصل المثبت.
هذا كلّه ما ذكرناه من المتن.
و لكن في نسخة اخرى نقل هكذا: «و إن اعتبر من باب التعبّد لأجل الاخبار فلا يثبت إلّا الآثار المجعولة القابلة للجعل الظاهري، و تعبّد الشارع بالحكم العقلي يخرجه عن كونه حكما عقليّا»، و هذه النسخة هي الأنسب، لما ذكره بعده من المثال.
و ملخّصه: إن كان الاستصحاب حجّة من باب إفادته الظنّ، فاستصحاب بقاء الضرر يترتّب عليه الحكم العقلي؛ لأنّ الأصل المثبت حجّة على هذا المبنى، و أمّا بناء على حجّيته من باب الاخبار، فلا يترتب عليه إلّا الأحكام الشرعية؛ لأنّ الأصل المثبت ليس بحجّة على هذا المبنى.
و بعبارة اخرى: أنّ الذي يكون قابلا للجعل هو الحكم الشرعي، و أمّا الحكم العقلي فلا يكون قابلا للجعل كي يتعلّق به التعبّد.
إن قلت: يستصحب حكم العقل ببقاء قبحه.
قلت: إنّ حكم الشارع بإبقاء الحكم العقلي السابق عند الشكّ في بقائه