تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
الحكم الواقعي منفي في الظاهر، و هو يكفي أن يكون مؤمنا من العقاب، و معه احتمال الحكم الواقعي لا عقاب له. إذن فإنّ عدم الجعل في مرحلة الظاهر، و إن لم يستتبع عدم المجعول واقعا، إلّا أنّ مع جريانه يترتّب عليه عدم العقاب على الواقع المحتمل، فكما أنّ العقاب لازم لمخالفة الحكم الأعمّ من الواقعي و الظاهري، كذلك عدم العقاب لازم لعدم الحكم الأعمّ من الواقعي و الظاهري، و لو كان مجرّد احتمال الواقع منشأ لاحتمال العقاب بعد جريان الاصول النافية يكون جعل الاصول لغوا؛ لوجود احتمال الواقع في جميع موارد الاصول النافية، كما عرفت.
الوجه الثاني: ما أجاب به المحقّق العراقي [١] أيضا، و تبعه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [٢]، و قد عرفت هذا الجواب. و ملخّصه: إنّ الجعل و المجعول متّحدان وجودا، و إنّما هما يختلفان اعتبارا، كالتصوّر و المتصوّر، فإنّه لا وجود حقيقة للتصوّر غير وجود المتصوّر، و كالإيجاد و الوجود، و عليه فاستصحاب الجعل بنفسه إثبات للمجعول، لا أنّه يستلزمه كي يكون أصلا مثبتا.
و بعبارة اخرى: إنّ الاعتبار تعلّق بالوجوب على تقدير، فيكون الوجوب ثابتا في ظرف الإنشاء و الاعتبار، لكنّ الثابت هو الوجوب الخاصّ، و هو على تقدير، و نتيجة ذلك أنّ الآثار العقلية مترتّبة عند حصول ذلك التقدير، لا أنّ الوجوب ثابت في ظرف التقدير كي ينفكّ الاعتبار عن المعتبر، فإنّ الأثر العملي، كوجوب الإطاعة مثلا، يترتّب على أمرين: جعل الحكم، و وجود موضوعه، فنفي الجعل يترتّب عليه نفي الأثر العملي؛ لأنّه ينتفي بنفي أحد جزئي الموضوع، فكأنّه نفي الموضوع بتمامه.
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٦١.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٤٦.