تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - كلام الفاضل التوني
كما يرشد إليه [١] قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] الظاهر [٢] في أنّ المحرم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم يقع عليه التذكية واقعا، أو بطريق شرعي و لو
استصحاب عدم التذكية من حرمة أكله و نجاسة جلده إنّما هو الحكم المترتّب على الموت حتف الأنف، و أنّ موضوع النجاسة عندهم هو الموت حتف الأنف الذي هو أمر وجودي، و أنّهم أرادوا أن يثبتوا باستصحاب عدم التذكية عدم التذكية الموجود في ضمن الموت حتف الأنف، فلذا أورد عليهم بأنّ عدم التذكية الموجود في ضمن الموت حتف الأنف ليس له حالة سابقة كي يستصحب، و استصحاب القدر المشترك لا يثبت الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر.
و هذا الاستظهار خطأ منه؛ إذ موضوع النجاسة عندهم عدم التذكية لا موت حتف الأنف حتّى يقال: إنّ استصحاب عدم التذكية الموجود في ضمن الحياة لا يجدي لإثبات عدم التذكية الموجود في ضمن الموت حتف الأنف، فإذا كان الموضوع للنجاسة و الحرمة غير المذكّى فباستصحاب عدم تحقّق التذكية في اللحم يحكم في الظاهر أنّ الجلد المطروح المشكوك تذكيته من أفراد غير المذكّى، فيكون نجسا.
[١] أي إلى أنّ موضوع النجاسة هو عدم التذكية.
[٢] صفة لقوله تعالى ...، وجه الظهور هو حصر سبب الحلّ في الآية الشريفة بالتذكية، فيستفاد من مفهوم الحصر أنّ الموضوع للحرمة هو عدم التذكية، سواء كان ثابتا واقعا بالوجدان، أو بقيام طريق شرعي على عدم التذكية، و سواء كان الطريق الشرعي أمارة، أو أصلا، كاستصحاب عدم التذكية.
[١] المائدة: ٣.