تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - التحقيق حول موثّقة عمّار
شيء لم تعلم نجاسته فهو طاهر، فيكون الموضوع للطهارة هو الشيء المشكوك.
و من الواضح أنّ الشيء بوصف المشكوك موضوع للحكم الظاهري. و أمّا إن كان قيدا للمحمول فيكون معنى الموثّقة: أنّ الأشياء طاهرة ما دام لم تعلم بنجاستها، أي ما دامت الطهارة مشكوكة فيها، فعلى هذا أيضا ينطبق معنى الموثّقة على الطهارة الظاهرية؛ إذ هي التي ينتهي أمدها بالعلم بالنجاسة، و أمّا الطهارة الواقعية فهي باقية إلى أن تنسخ.
و الحاصل: إنّ فرض العلم بالنجاسة أو القذارة طريقيّا محضا خلاف الظاهر، بل الظاهر أنّ الموضوع مركّب منهما.
و أمّا الاحتمال الثاني- و هو أن يكون المراد منها الطهارة الظاهرية-: فهو الظاهر من الموثّقة و غيرها.
و أمّا الاحتمال الثالث- و هو أن يكون المراد بها هو الاستصحاب، كما استظهره شيخنا الأعظم (قدس سره) من قوله (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر ...»-: فالجواب عنه:
إنّ الظاهر من الأخبار كقوله: «كلّ شيء لك طاهر» هو جعل الحكم المستمرّ، أي الطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه ما دام مشكوكا فيه لا استمرار الحكم المجعول؛ إذ ليس الحكم بالطهارة في الخبر بملاحظة الطهارة السابقة حتّى يكون استصحابا، فليس مفاد الخبر إلّا الطهارة الظاهرية المجعولة بلحاظ الشكّ.
و أمّا الاحتمال الرابع- و هو أن يكون المراد بها الأعمّ من الطهارة الواقعية و الظاهرية، بأن يكون المعنى أنّ كلّ شيء معلوم العنوان أو مشكوكه طاهر بالطهارة الواقعية، و طاهر بالطهارة الظاهرية- فنقول: قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ الظاهر منها هو الطهارة الظاهرية، و لا ربط لها بالطهارة الواقعية.
و أمّا الاحتمال الخامس و هو أن يكون المراد منها الطهارة الظاهرية و الاستصحاب