تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٤ - جرم جرم
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: لا جَرَمَ [١] لقد كانَ كذا و كذا، و لا ذا جَرَ و لا ذا جَرَمَ ، و العَرَبُ تَصِلُ كَلامَها بذي و ذا و ذو فتكونُ حَشْواً و لا يُعْتَدُّ بها، و أَنْشَدَ:
إِنَّ كِلاباً والِدِي لا ذا جَرَمْ [٢]
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: لا جَرَمَ كَلِمةٌ تَردُ بمعْنَى تَحْقِيق الشيءِ، و قد اخْتُلِفَ في تقْدِيرِها فقيلَ: أَصْلُها التَّبرِئَةُ بمعْنَى لا بُدَّ، و قد اسْتُعْمِلَتْ في معَْنَى حَقّاً، و قيلَ: جَرَمَ بمعْنَى كَسَبَ، و قيلَ: بمعْنَى وَجَبَ و حَقَّ و لا رَدُّ لمَا قَبْلها مِن الكَلامِ ثم يُبْتدأُ بها كقَوْلِهِ تعالَى: لاََ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ اَلنََّارَ [٣] ، أَي ليسَ الأَمْرُ كما قالوا، ثم ابْتَدأَ و قالَ: وَجَبَ لهم النار.
قلْتُ: و قد حَقَّقَ الكَلامَ فيه ابنُ هِشامٍ في المغْنِي في بَحْثِ لا، و الجلالُ في همْعِ الهَوامِع أَثْناء بَحْثِ ان و القَسَم، و الخَفاجيُّ في العِنايَةِ أَثْناء غافِرٍ، و أَشارَ إليه أَثْناء النَّحْل، و فيمَا أَوْرَدْناه كِفايَة.
و الجَرْمُ : الحارُّ ، فارِسِيُ مُعَرَّب كرم.
و أَيْضاً: الأَرْضُ الشَّديدَةُ الحَرِّ. و قالَ أَبو حَنيفَةَ: أَرْضٌ جَرْمٌ : دَفِئةٌ، و الجَمْعُ جُرُومٌ .
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَرْضٌ جَرْمٌ تُوصَفُ بالحَرِّ، و هو دَخِيلٌ.
و قالَ اللَّيْثُ: الجَرْمُ نَقِيضُ الصَّرْد، يقالُ: هذه أَرْضٌ جَرْمٌ و هذه أَرْضٌ صَرْدٌ، و هُما دَخِيلان في الحَرِّ و البَرْدِ.
و قالَ الجوْهَرِيُّ: الجُرُومُ مِن البِلادِ خلافُ الصُّرُودِ.
و الجَرْمُ : زَورَقٌ يَمَنيُّ، ج جُرُومٌ ، و هي النَّقيرةُ جَمْعُها نَقائِرُ.
و جَرْمٌ : بَطْنٌ في طَيِّىءٍ ، و هو ثَعْلَبَةُ بنُ عَمْرو بنِ الغَوْث بنِ جلهمَةَ و هو طيىء، مَساكِنُهم صَعِيدُ مِصْرَ، قالَهُ صاحِبُ العبر، و منهم بقيَّةٌ في نواحِي غزَّةَ، و مِن ولدِهِ حيَّانُ بنُ ثعْلَبَةَ و إليه يَنْتَسِبُ أَبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ مالِكٍ النّحَويُّ المِصْريُّ، و عَمْرو بنُ سَلَمَةَ الجرميُّ له صُحْبَةٌ، و أَبو قلابَةَ عبدُ اللَّهِ بنُ يَزيدِ الجرميُّ البَصْريُّ تابِعِيُّ جَليلٌ، و أَبو عُمَر صالحُ بنُ إسْحقَ الجرميُّ لُغَويُّ مَشْهورٌ أَخَذَ عن الأَخْفش و أَبي عُبَيْدَةَ و أَبي ذَرٍّ و الأَصْمَعِيّ، و رَوَى الحَدِيْث، تُوفي سَنَة مائَتَيْن و خَمْس و عِشْرِيْن.
و جَرْمُ بنُ زَبَّانَ بنِ حلوان بنِ عمْران بنِ الحافي: بَطْنٌ في قُضاعَةَ ، منهم: شهابُ بنُ المجنونِ صَحابيُّ و أَخُوه عامِرٌ مدرج الرِّيحِ شاعِرٌ، و هوذَةُ بنُ عَمْرو الجرميُّ له وِفادَةٌ.
و الجِرْمُ ، بالكسْرِ: بِلادٌ وَرَاء وَلْوالج قُرْبَ بَذَخْشانَ ، و لم يَذْكُرِ المصنِّفُ بَذَخْشان في مَوْضِعِه، و منها الفَقِيهُ أَبو عبدِ اللّه سعيدُ بنُ حيدرٍ الجرميُّ ، سَمِعَ أَبا يعقوب يوسف بن أيوب الهمدانيّ، تُوفي ببَلَدِه سَنَة خَمْسمائة و ثلاث [٤] و أَرْبَعِين.
و بَنُو جارِمٍ : بَطْنانِ : أَحَدُهما في بنِي ضَبَّةَ، و الآخَرُ في بنِي سَعْدٍ، فالتي في ضَبَّة هم بَنُو جارِمِ بنِ مالِكِ بنِ بكْرِ بنِ سعْدِ بنِ ضَبَّةَ، ذَكَرَه ابنُ الكَلْبي، و كان له خطة بالبَصْرَةِ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:
إذا ما رأَتْ حَرْباً عَبُ الشمسِ شَمَّرَتْ # إلى رَمْلِها و الجارِميُّ عَمِيدُها [٥]
و أَنْشَدَ الحافِظُ في التَّبْصير للفَرَزْدقِ:
و لو أَنَّ ما في سفْن دَارِين صبَّحَتْ # بنِي جارِمٍ ما طيَّبتْ ريحَ خَنْبَش [٦]
و جَرِمَ الرجُلُ، كفَرِحَ: صارَ يأْكُلُ جُرامَةَ النَّخْلِ بينَ السَّعَفِ، عن أَبي عَمْرو.
و أَجْرَمَ الرَّجُلُ: عَظُمَ جُرْمُه ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: جرم ثلاثِيّاً، و كذا ما بَعْده.
جَرِمَ لَوْنُهُ إذا صَفَا.
و جرمَ الدَّمُ بِهِ: لَصِقَ.
و جرمَ الرجُلُ: صَفا صَوْتُهُ.
[١] في اللسان: لا جَرَ.
[٢] اللسان و التهذيب، و خزانة الأدب ٤/٣١٣ و نسبه لبعض بني كلاب، و بعده:
لا هدرن اليوم هدر في النعم.
[٣] النحل الآية ٦٢.
[٤] في معجم البلدان: سنة نيف و أربعين و خمسمئة.
[٥] اللسان و كتب مصححه بحاشيته: «قوله إذا ما الخ تقدم في عمد:
شمساً بدل حرباً و الجلهمي بدل الجارمي، و الذي هناك هو ما في المحكم» و جزء منه في الصحاح و المقاييس ١/٤٤٦.
[٦] التبصير ٢/٤٨٤ و لم أعثر عليه في ديوانه.