تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٣ - جرم جرم
و قد تَزْدَري العينُ الفَتى و هو عاقِلٌ # و يُؤْفَنُ بَعْضُ القومِ و هو جَرِيمُ
و يُرْوَى: و هو حَزِيمُ. و هي جَرِيمَة ، بهاءٍ ، أَي ذاتُ جِرْم و جِسْم، كالمَجْرومِ ج جِرامٌ ، بالكَسْرِ، ككَرِيمٍ و كِرَامٍ، نَقَلَه الجوْهَرِيّ.
قالَ: و يقالُ: جِلَّةٌ جَرِيمٌ أَي عِظامُ الأَجْرامِ ، و الجِلَّةُ:
الإِبِلُ المَسانُّ.
و حَوْلٌ مُجَرَّمٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أَي تامُّ. و قالَ أَبو زَيْدٍ: العامُ المُجَرَّمُ : الماضِي المُكَمَّلُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعُمَر بنِ أَبي رَبيعَةَ:
و لكنَّ حُمَّى أَضْرَعَتْني ثلاثَةً # مُجَرَّمةً ثم اسْتَمَرَّتْ بناغِبَّا [١]
و قالَ ابنُ هانىءٍ: سَنَةٌ مُجَرَّمَةٌ ، و شَهْرٌ مُجَرَّمٌ و كَريتٌ، و هو التامُّ، و قد تَجَرَّمَ أَي انَقَضَى، قالَ لَبِيدٌ:
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهْدِ أَنِيسِها # حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُها و حَرامُها [٢]
أَي تَكَمَّلَ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا كُلُّه مِن القَطْع كأَنَّ السَّنَةَ لمَّا مَضَت صارَتْ مَقْطوعَةً من المُسْتَقبلَةِ.
و جَرَّمْناهُم تَجْرِيماً : أَي خَرَجْنا عنهم ، نَقَلَه اللّيْثُ.
و لا جَرَمَ ، و يقالُ: لا ذا جَرَمَ و لا أَنْ ذا جَرَمَ و لا عن ذا جَرَمَ و لا جَرَ ، بِلا مِيمٍ. قالَ الكِسائيُّ حُذِفَتِ المِيمُ لكَثْرةِ اسْتِعْمالِهِم إيَّاه كما قالوا: حاشَ للَّهِ، و هو في الأَصْلِ حاشَا للَّهِ، و كما قالوا: أَيْشْ و إنَّما هو أَيُّ شيءٍ، و كما قالوا:
سَوْتَرَى و إنَّما هو سَوْفَ تَرَى. و يقالُ أَيْضاً: لا جَرُمَ ، ككَرُمَ، و لا جُرْمَ بالضَّمِ ، كلُّ ذلِكَ: أَي لا بُدَّ، أَو معْناه حَقًّا، أَو لا مَحالَةَ، أَو هذا أَصْلُه ثم كَثُرَ اسْتِعْمالَهم إِيَّاه حتى تَحَوَّلَ إلى معنى القَسَمِ. و نصّ الصِّحاحِ: قالَ الفرَّاءُ: لا جَرَمَ كَلِمةٌ كانتْ في الأَصْلِ بمنْزِلَةِ لا مَحالَةَ و لا بُدَّ، فَجَرَتْ على ذلِكَ و كَثُرَتْحتى تَحَوَّلَتْ إلى معْنَى القَسَمِ و صارَتْ بمنْزِلَةِ حَقًّا، فلذَلِكَ يُجابُ عنه ، كذا بخطِّ أَبي زَكَريا و في سائِرِ نسخِ الصِّحاحِ: عنها، باللاَّمِ كما يُجابُ بها عن القَسَمِ، فيُقالُ ، و في الصِّحاحِ: ألا تَرَاهُم يقُولُون، : لا جَرَمَ لآتِيَنَّك ؟قالَ: و ليسَ قَوْلُ مَن قالَ: جَرَمْتَ حَقَقْتُ بشيءٍ، و إنَّما لَبَّسَ عليهم قَوْلَ الشاعِرِ، و هو أَبو أَسْماء بنُ الضَّريبَةِ، و يقالُ للحَوْفَزان، قالَ ابنُ بَرِّي: و يقالُ لعَطِية بنِ عَفِيف:
و لقد طَعَنْتُ أَبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً # جَرَمَتْ فَزارة بعدَها أَن يَغْضَبُوا [٣]
فرَفَعُوا فَزارةَ، كأَنَّه قالَ: حَقَّ لها الغَضَب. قالَ: و فَزارَةُ مَنْصوبَةٌ أَي جَرَمَتْهُم الطَّعنةُ أَن يَغْضَبوا.
قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَحَقَّت عليهم الغَضَبَ أَي أَحَقَّت الطَّعنةُ فَزارَةَ أَن يَغْضَبوا، و حَقَّتْ أَيْضاً: مِن قَوْلِهم لا جَرَمَ لأَفْعَلَنَّ كذا أَي حَقًّا.
قالَ ابنُ بَرِّي: و هذا القَوْلُ ردُّ على سِيْبَوَيْه و الخَلِيل لأَنَّهما قَدَّراه أَحَقَّتْ فزارَةَ الغضَبَ، أَي بالغَضَب فأَسْقَط الباءَ، قالَ: و في قَوْلِ الفرَّاءِ لا يحتاجُ إلى إسْقاطِ حَرْف الجَرِّ فيه، لأنَّ تَقْديرَهُ عنْدَه كسَبَتْ فَزارةَ الغَضَبَ عليك، قالَ: و الصَّوابُ في إنْشادِ البيت: و قد طعنتَ، بفتحِ التاءِ، لأَنَّه يُخاطِبُ كُرْزاً العُقَيْليَّ يَرْثيه، و قبْلَ البَيْتِ:
يا كُرْزُ إنَّك قد قُتِلْتَ بفارسٍ # بَطَلٍ إذا هابَ الكُماةُ و جَبَّبُوا [٤]
و كان كُرْزٌ قد طَعَنَ: أَبا عيينة، و هو حِصْنُ بن حذيفَةَ بنِ بَدْر الفَزارِيُّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و زَعَمَ الخَلِيلُ أَنَّ جَرَمَ إنَّما تكونُ جَواباً لمَا قَبْلها مِن الكَلامِ، يقولُ الرجُلُ: كانَ كذا و كذا، و فَعَلوا كذا فتَقولُ: لا جَرَمَ أَنَّهم سَيَنْدمُونَ، أَو أَنَّه سيكونُ كذا و كذا.
و قالَ ثَعْلَب: الفرَّاء و الكِسائيّ يقُولان لا جَرَمَ تَبْرِئَةٌ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: و قد قيلَ لا صِلَةَ في لا جَرَم و المعْنَى كَسَبَ لهم عَمَلُهم النَّدَم.
[١] ديوانه و اللسان.
[٢] من معلقته، و اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٤٤٦ و عجزه في التهذيب.
[٤] اللسان.