تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧١ - رجم رجم
رجم [رجم]:
الرَّجْمُ : القَتْلُ ؛ و منه رجم الثَيِّبَيْنِ إذا زَنَيا، و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ [١] ؛ أَي مِن المَقْتولِيْنَ أَقْبَح قَتْلَةٍ.
و الرَّجْمُ : القَذْفُ بالعَيْبِ و الظَّنِّ.
و قيلَ: هو الغَيْبُ و الظَّنُّ. قالَ الزَّمْخَشْرِيُّ: رَجَم بالظنِّ: رَمَى به، ثم كَثُرَ حتى وُضِعَ مَوْضِع الظنِّ فقيلَ: قالَهُ رَجْماً أَي ظنّاً.
و في الصِّحاحِ: الرَّجْمُ أَنْ يتكلَّمَ الرجُلُ بالظنِّ، و منه قوْلُه تعالَى: رَجْماً بِالْغَيْبِ [٢] .
يقالُ: صارَ رَجْماً [٣] لا يُوقَفُ على حَقِيقَةِ أَمْرِه؛ و قالَ أَبو العِيالِ الهُذَليُّ:
إنَّ البَلاءَ لَدَى المَقاوِسِ مُخْرِجٌ # ما كان من غَيْبٍ و رَجْمِ ظُنونِ [٤]
و قوْلُه تعالَى: لَأَرْجُمَنَّكَ [٥] ، أَي لأَقُولَنَّ عنْكَ بالغَيْبِ ما تَكْره.
و قالَ الرَّاغبُ: و قد يُستعارُ الرَّجْمُ للرَّمي بالظنِّ المُتَوهَّمِ.
و قالَ ثَعْلَب: الرَّجْمُ : الخليلُ و النَّديمُ.
و الرَّجْمُ : اللَّعْنُ ؛ و منه: الشَّيطانُ الرَّجيمُ ، أَي المَلْعونُ المَرْجُومُ باللَّعْنَةِ، و هو مجازٌ.
و يكونُ الرَّجْمُ أَيْضاً بمعْنَى الشَّتْمِ [٦] و السَّبِّ؛ و منه:
لَأَرْجُمَنَّكَ ، أَي لْأَسُبَّنَّكَ.
و يكونُ بمعْنَى الهُجْرانِ. و أَيْضاً: الطَّرْدُ ؛ و بكلٍّ مِن الثلاثَةِ فسّرَ لَفْظ الرَّجِيم في وَصْفِ الشَّيْطان.
و الأصْلُ في الرَّجْمِ رَمْيٌ بالحِجارَةِ ثم اسْتُعِير بعدَ ذلِكَللمَعاني التي ذُكِرَتْ، و قد رَجَمَهُ يَرْجُمُهُ رَجْماً فهو مَرْجُومٌ و رَجِيمٌ ، و قيلَ: سُمِّي الشَّيْطانُ رَجِيماً لكَوْنِه مَرْجُوماً بالكَواكِبِ.
و الرَّجْمُ : اسمُ ما يُرْجَمُ به، ج رُجومٌ ؛ و منه قَوْله تعالَى:
وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ [٧] ؛ أَي الشُّهُبُ، أَي مَرامِي لهم، و المُرادُ منها الشُّهُبُ التي تَنْقَضُّ في الليلِ مُنْفَصِلة مِن نارِ الكَواكِبِ و نورِها، لا أَنَّهم يُرْجَمُون بالكَواكبِ أَنْفسِها، لأنَّها ثابتَةٌ لا تَزولُ، و ما ذاكَ إلاَّ كقَبَسٍ يُؤْخَذُ مِن نارٍ و النارُ ثابِتَةٌ في مَكانِها؛ و قيلَ: أَرادَ بالرُّجُومِ الظُّنون التي تُحْزَرُ و تُظَنُّ مِثْل الذي يعانِيه المُنَجِّمُونَ مِن الحُكْمِ على اتِّصالِ النُّجومِ و انْفِصالِها، و إِيَّاهُم عَنَى بالشَّياطِين لأَنَّهم شَياطِينُ الإِنْس.
و الرَّجَمُ ، بالتَّحريكِ: البِئْرُ و التَّنُّورُ و الجَفْرةُ، بالجيمِ [٨] ، و هي سعة في الأرْضِ مُسْتديرَةٌ، و إذا كانتْ بالحاءِ كما هو في سائِرِ الْأُصُولِ فهو ظاهِرٌ.
و الرَّجَمُ : جَبَلٌ بأَجَأَ ، أَحَدُ جَبَلِيْ طَيِّىءٍ.
قالَ نَصْر: حجرُه كُلّه مُنْقعرٌ بَعْضه فَوْق بعضٍ لا يَرْقى إليه أَحَدٌ، كَثيرٌ النمران.
و الرَّجَمُ : القَبْرُ ، و الأَصْلُ فيه الحِجارَةُ التي تُوضَعَ على القبْرِ ثم عَبَّر بها عن القبْرِ؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لكَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:
أَنا ابنُ الذي لم يُخْزِني في حَياتِه # و لم أُخْزِه لما تغيَّب في الرَّجْم [٩]
كالرَّجْمَةِ، بالفتْحِ و الضمِ ، و جَمْعُ الرَّجَم رِجامٌ . يقالُ:
هذه أَرْجامُ عادٍ أَي قُبورُهم؛ و جَمْعُ الرَّجْمَة رِجامٌ .
و قالَ اللَّيْثُ: الرُّجْمَةُ حِجارَةٌ مَجْموعةٌ كأَنَّها قُبورُ عادٍ.
و الرَّجْمُ : الإخْوانُ واحِدُهُم، عن كُراعٍ وَحْدِه رَجْمٌ ، بالفتحِ، و يُحَرَّكُ. قالَ ابنُ سِيْدَه: و لا أدْرِي كيفَ هو ؛ و نَصُّ المُحْكَمِ:
كيفَ هذا.
[١] الشعراء الآية ١١٦.
[٢] الكهف الآية ٢٢.
[٣] الأصل و الصحاح و في اللسان: مرجَّماً.
[٤] ديوان الهذليين ٣/٢٥٩ و اللسان و التهذيب.
[٥] مريم الآية ٤٦.
[٦] في القاموس: الشتمُ و الهجرانُ بضمة في آخرهما، و تصرف الشارح بالعبارة فالكسر ظاهر.
[٧] الملك الآية ٥.
[٨] في اللسان حفرة بالحاء المهملة.
[٩] ديوانه ص ٦٥ و اللسان و فيه «أُغيّب» و الصحاح و التهذيب و الأساس.