تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٢ - دوم دوم
القَصيرَةُ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: القَصيرُ، كما هو نَصّ الصِّحاحِ؛ و كَذلِكَ الدِّنَّبَةُ و الدِّنَّابَةُ، و أَنْشَدَ يَعْقوبُ لأَعْرَابيٍّ يَهْجو امْرأَةً:
كأَنَّها غُصْنٌ ذَوَى من يَنَمَهْ # تُنْمَى إِلى كلِّ دَنيءٍ دِنَّمَهْ [١]
و الدِّنَّمَةُ أَيْضاً: الذَّرَّةُ لصِغَرِها.
و التَّدْنيمُ : النَّذَالَةُ.
و أَيْضاً: صَوْتُ القَوْسِ و الطَّسْتِ، كالتَّرْنيمِ ، بالراءِ.
دندم [دندم]:
الدِّنْدِمُ ، كزِبْرِجٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.
و في المحْكَمِ: النَّبْتُ القديمُ المُسْوَدُّ كالدِّنْدِنِ، بلُغَةِ أَسَدٍ؛ قالَ: و لو لا أَنَّه قالَ بلُغَةِ أَسَدٍ لجَعَلْتُ مِيمَ الدِّنْدِمِ بدلاً مِن نونِ الدِّنْدِنِ.
قلْتُ: و يَعْنِي بقوْلِه: و لو لا أَنَّه قالَ، يَعْنِي أَبا حَنيفَةَ و الذي وَجَدْته في كتابِ النَّباتِ له ما نَصّه: الدِّنْدِنُ الصِّلِّيانُ المُحِيل بلُغَةِ تَمِيمٍ، و بلُغَةِ أَسَدٍ بمِيمٍ. و قيلَ: الدِّنْدِنُ:
اليَبِيسُ المُسْوَدُّ المُتَكَسِّرُ، فتأَمَّلْ.
دوم [دوم]:
دامَ الشَّيءُ يَدُومُ كقَالَ يقُولُ، و دَامَ يَدامُ ، كخافَ يَخافُ، فالماضِي منه مَكْسورٌ لا ما يَتَبادَرُ مِن سِياقِه من فتْحِهما في الماضِي، و لا قَائِل به، إِذ لا مُوجِبُ لفتْحِهما معاً، و شاهِدُ اللّغَةِ الأَخيرَةِ قوْلُ الشاعِرِ:
يا مَيّ لا غَرْوَ و لا مَلامَا # في الحُبِّ إِنَّ الحُبَّ لن يَدامَا [٢]
دَوْماً و دَواماً و دَيْمومَةً .
و قالَ كراعٌ: دِمْتَ ، بالكسْرِ، تَدُومُ ، بالضمِّ، و ليسَ بقَوِيٍّ.
و قلْتُ: و صَرَّحَ ابنُ عطيَة و ابنُ غلبون و غيرُ واحِدٍ بأَنَّه قُرِىءَ بها شاذًّا ما دِمْتَ حَيّاً [٣] بكسْرِ الدالِ.
و قالَ أَبو الحَسَنِ: في هذه الكَلِمَة نَظَرٌ، ذَهَبَ أَهْلُ اللُّغَةِفي قوْلِهم: دِمْتَ تَدُومُ إِلى أَنَّها نادِرَةٌ كمِتَّ تَموتُ، و فَضِلَ يَفْضُلُ، و حَضِرَ يَحْضُرُ.
و ذَهَبَ أَبو بكْرٍ إِلى أَنَّها مُتَرَكِّبَةٌ فقالَ: دُمْتَ تَدُومُ كقُلْتَ تَقُولُ، و دِمْت تَدامُ كخِفْتَ تَخافُ، ثم تَرَكَّبَتِ اللُّغتان فظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ تَدُومُ على دِمْتَ ، و تَدامُ على دُمْتَ ، ذهاباً إِلى الشّذوذِ و إِيثاراً له، و الوَجْه ما تَقَدَّمَ مِن أَنَّ تَدامُ على دِمْتَ ، و تَدُومُ على دُمْتَ ، و ما ذَهَبوا إِليه مِن تَشْذيذِ دِمْتَ تَدُومُ أَخَفّ ممَّا ذَهَبُوا إِليه مِن تَسَوُّغِ دُمْتَ تَدامُ ، إِذا الأُولى ذاتُ نَظائِر، و لم يُعْرَفْ مِن هذه الأَخيرَةِ إِلاَّ كُدْتَ تَكادُ، و تَرْكِيب اللُّغَتَيْن بابٌ واسِعٌ كَقَنَطَ يَقْنَطُ و رَكَنَ يَرْكَنُ، فيَحْملُه جُهَّالُ أَهْلِ اللُّغَةِ على الشُّذوذِ.
و بهذا تَعْلم أَنَّ قوْلَ شيْخنا كَلام المصنِّف غَيْر مُحَرَّرٍ و لا جارٍ على قَواعدِ أَئِمَّة التَّصْنيفِ و التَّصْريفِ، انتَهَى غَيْر سَديدٍ فتأَمَّل.
و أَدامَهُ إِدامَةً ، و اسْتَدَامَهُ ، و كَذَلِكَ داوَمَهُ إِذا تأَنَّى فيه ، و هو مجازٌ؛ أَو طَلَبَ دَوامَهُ ؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للمَجْنونِ [٤] :
و إِنِّي على لَيْلى لَزارٍ و إِنَّني # على ذاكَ فيمَا بَيْنَنا أَسْتَدِيمُها [٥]
و أَنْشَدَ اللَّيْثُ لقَيْسِ بنِ زُهَيْرٍ:
فلا تَعْجَلْ بأَمْرِكَ و اسْتَدِمْهُ # فما صَلَّى عَصاكَ كِمُسْتَدِيمِ [٦]
أَي ما أَحْكَمَ أَمْرَها كالمُتَأَنِّي.
و قالَ شَمِرٌ: المُسْتَدِيمُ المُبالِغُ في الأَمْرِ.
و المُداوَمَةُ على الأَمْرِ: المُواظَبَةُ عليه و من طَلَبَ الدَّوامَ :
اسْتَدَامُ اللّهُ نعْمَتَه.
و الدَّيُّومُ : الدَّائِمُ منه كما قالوا قَيُّوم.
و الدَّوْمُ : الدَّائِمُ ، مِن دَامَ الشَّيءُ يَدُومُ إِذا طالَ زَمانُه، أَ و مِن دَامَ الشَّيءُ إِذا سَكَنَ، و منه الماءُ الدَّائِمُ و الظلُّ الدّائِمُ ، وَصَفُوهُما بالمَصْدَرِ، و هو مجازٌ؛ و منه ١٦- الحدِيْث : «نَهَى أَنْ
____________
[١] اللسان.
[٢] اللسان بدون نسبة.
[٣] مريم الآية ٣١.
[٤] في اللسان: للمجنون و اسمه قيس بن مُعاذٍ.
[٥] اللسان و الصحاح و لم ينسبه، و فيهما «مستديمها» بدل «أستديمها» .
[٦] اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ٢/٣١٦ و الأساس.