الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣١ - شعلة لا تنطفىء
و أمراؤهم، و وقفوا عليها أضعاف ما وقف على الأزهر.
و كانت الدراسة فيه مقصورة أول الأمر على علوم اللغة و الدين، ثم أدخلت فيه بعض علوم الرياضة و النجوم و الطبيعة، و لكنها لم تعش طويلا، و عادت الدراسة فيه سيرتها الأولى. و ظل كذلك تتوالى عليه أحوال عسر و يسر، إلى أن نهض المصلحون لأخذ طلابه بقسط من علوم الحياة:
كالتاريخ، و تقويم البلدان، و العلوم الرياضية، فلقوا شيئا من المعارضة.
على أن الأزهريين لم يلبثوا أن اطمأنوا إلى هذه العلوم، و أقبلوا جاهدين على دراستها طالبين المزيد منها، و الإصلاح في جميع أنواع التعليم بمعهدهم الجليل فعولج الإصلاح بعدة مشروعات، و تم لهم ما أرادوا و سن للأزهر قانون جعل التعليم فيه على ثلاث مراحل: هي مراحل التعليم الابتدائي ثم الثانوي، ثم العالي، و أنشىء للمرحلة الأخيرة ثلاث كليات، بكل منها أقسام للتخصص. و اقتضى النظام الجديد أن يختص كل مدرس بنوع من العلم لطائفة من الطلاب محدودة العدد من طبقة واحدة، فضاق نطاق الأزهر عن فرق الدراسة، فوزعت على كثير من الأمكنة. و ألحق بالأزهر في نظامه و إدارته العليا كثير من المعاهد العلمية، كمعهد الأسكندرية، و الجامع الأحمدي، و الجامع الدسوقي، و معهد دمياط، و معهد أسيوط، و معهد شبين الكوم، و معهد الزقازيق.
و للأزهر الفضل الذي لا يجحد في حفظ علوم الدين و اللغة في تلك الحقبة الطويلة، التي ابتليت فيها مصر بالفقر و الجهل و سائر ألوان الفساد.
و كان ملاذ القاصدين من أبناء اللغة العربية، و غياث المتعطشين لورود مناهلها من سائر الممالك الإسلامية، و مصباحا ينبعث منه نور الهداية إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي، و له عظيم الأثر في النهضة الحديثة، إذ كان الملجأ الذي لجأ إليه محمد علي في نهضته، فاختار من بين طلابه بعوثه الى البلاد الأوروبية للتوسع في العلوم و الفنون، فعادوا و كانوا أئمة المصلحين. و استعان بعلمائه في القيام بكثير من شئون مملكته، كتعليم