الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢١ - حول الأزهر و رسالته
و أدركوا علله و أمراضه، و هو إلى جانب ذلك تلميذ بروحه و علمه و عقله و تفكيره للأستاذ الإمام عبده، فوضع مذكرته التي تصف علل الأزهر و أداواءه و تصف الدواء الناجح لهذه العلل.
«و لكن العلماء في القرون الأخيرة استكانوا إلى الراحة، و ظنوا أن لا مطمع لهم في الاجتهاد، فأقفلوا أبوابه، و رضوا بالتقليد، و عكفوا على كتب لا يوجد فيها روح العلم، و ابتعدوا عن الناس فجهلوا الحياة و جهلهم الناس، و جهلوا طرق التفكير الحديثة، و طرق البحث الحديث، و جهلوا ما جد في الحياة من علم و ما جد فيها من مذاهب و آراء، فأعرض الناس عنهم، و نقموا هم على الناس، فلم يؤدوا الواجب الديني الذي خصصوا أنفسهم له، و أصبح الإسلام بلا حملة، و بلا دعاة بالمعنى الذي يتطلبه الدين». و يقول في شأن النظم المتقدمة: «و إني أقرر مع الأسف أن كل الجهود التي بذلت لإصلاح المعاهد منذ عشرين سنة لم تعد بفائدة تذكر في إصلاح التعليم، و أقرر أن نتائج الأزهر و المعاهد تؤلم كل غيور على أمته و على دينه، و قد صار من الحتم لحماية الدين، لا لحماية الأزهر، أن يغير التعليم في المعاهد، و أن تكون الخطوة إلى هذا جريئة، يقصد بها وجه اللّه تعالى، فلا يبالي بما تحدثه من ضجة و صراخ، فقد قرنت كل الإصلاحات العظيمة في العالم بمثل هذه الضجة».
و يقول في وصف الكتب: «هي كتب معقدة لها طريقة خاصة في التأليف، لا يفهمها كل من يعرف اللغة العربية، و إنما يفهمها من مارسها و مرن على فهمها، و عرف إصلاح مؤلفتها». و يقول فيما يختص بدراسة الفقه:
«يجب أن يدرس الفقه الإسلامي دراسة حرة خالية من التعصب لمذهب، و أن تدرس قواعده مرتبطة بأصولها من الأدلة، و أن تكون الغاية من هذه الدراسة عدم المساس بالأحكام المنصوص عليها في الكتاب و السنة، و الأحكام المجمع عليها، و النظر في الأحكام الاجتهادية لجعلها