مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٤ - مسألة(٣) لا يجب مع غسل الميت الوضوء قبله أو بعده و ان كان مستحبا
و اشتماله على عصر البطن مع النهي عنه في غيره من الاخبار و اشتماله على عدم الترتيب المعهود بين الغسلات الثلاث و غير ذلك مما يظهر بالتأمل فيه. و ظاهر هذه الاخبار- لو قيل به- هو وجوب الوضوء قبل الغسل، و به صرح في مصباح الفقيه عند شرحه عبارة الشرائع، حيث يقول (و في) وجوب (وضوء الميت) قبل الغسل (تردد).
لكن ليس في المحكي عمن ينسب اليه الوجوب تخصيص ذلك به و لذا صرح المصنف (قده) بعدم وجوبه قبل الغسل و بعده، و استدلوا أيضا بعموم ما ورد من ان في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة كمرسل ابن ابى عمير عن الصادق عليه السلام.
(و المشهور بين الفقهاء) هو عدم الوجوب و استدل له بأصالة البراءة و خلو أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع انها في مقام البيان و تعرضها لذكر جملة من المستحبات، و اشعار بعض الاخبار بعدم وجوبه بل و دلالته عليه كصحيح يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام عن غسل الميت، أ فيه وضوء الصلاة أم لا، قال غسل الميت يبدء بمرافقه فيغسل بالحرض ثم يغسل وجهه و رأسه بالسدر (الحديث) فان الاعراض عن ذكر الوضوء مع كون السؤال عنه كالصريح في عدم وجوبه، و بما دل على ان غسل الميت كغسل الجنابة أو انه هو مع ما يدل على عدم الوضوء في غسل الجنابة، كل ذلك مع ضعف ما استدل به للوجوب سندا و دلالة، لوهن دلالتها عليه بكثرة ذكر المستحبات في سياق ذكر الوضوء الموجبة لضعف دلالة الأمر به على الوجوب فلا يستفاد منها أزيد من الرجحان، مع اعراض المشهور عن العمل بها، و اما ما دل على وجوب الوضوء في كل غسل عدا غسل الجنابة فلا ربط له بالمقام لظهور كونه في مقام بيان عدم اجتزاء ما عدا غسل الجنابة عن الوضوء لما يشترط فيه الطهارة فلا يدل على وجوبه في غسل الميت الذي هو واجب نفسي، مضافا الى معارضته مع ما دل على ان غسل الميت كغسل الجنابة أو انه هو، مع عدم وجوب الوضوء فيه، و ان كان الأقوى عدم دلالة ذلك على عدم وجوب الوضوء فيه أيضا.
(و كيف كان) فالأقوى ما عليه المشهور من عدم وجوب الوضوء لا قبل الغسل و لا بعده لعدم قيام الدليل عليه و ضعف ما تمسك به له سندا و دلالة، بل لم يظهر