مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١ - مسألة(١٠) إذا اشتبه المسلم بالكافر
أمير المؤمنين عليه السلام انه أمر بدفن من كان منهم صغير الذكر، قال في الخلاف فعلى هذه الرواية هذه امارة لكونه مؤمنا يميز به و يصلى عليه و يدفن، و قال في المعتبر: روى حماد بن يحيى عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال قال النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم بدر لا يواروا الا كميشا- يعنى صغير الذكر- و قال لا يكون إلا في كرام الناس.
(و ثانيها) الاحتياط بمواراة الجميع، قال في المعتبر: لو قيل به ترجيحا لجانب حرمة المسلم لكان صوابا، و قال في الروضة ان القول بوجوب دفن الجميع احتياط حسن (و ثالثها) القرعة، فعن الحلي: و الأقوى عندي انه يقرع عليهم لأن في كل أمر مشكل عندنا القرعة و هذا من ذاك (و أورد عليه في المعتبر) بان القول بها غلط لأن الأصحاب لم تستعملوا القرعة في العبادات و لو اطرد العموم لبطلت البحوث الفقهية (أقول) و الأقوى وجوب الاحتياط بدفن الجميع ترجيحا لجانب حرمة المسلم بناء على ما ثبت في الأصول من ترجيح محتمل الأهمية في الدوران بين المحذورين.
و مما ذكرنا يظهر حكم (المسألة الثانية) و هي ما لو اشتبه موتى المسلمين بالكفار في غير معركة القتال، و الوجه فيها انه ان كانت هناك أمارة قوية على احد الأمرين فيؤخذ بها، و لعل منها ما صرح في المعتبر من انه ان كان في دار الإسلام غسل و كفن و صلى عليه و ان كان في دار الكفر فهو بحكم الكافر لظهور كونه من أهلها- و لو كان فيه علامات المسلم- لانه لا علامة الا و ليشارك فيها بعض أهل الكفر، و مع عدم الامارة على احد الأمرين فمع العلم الإجمالي بوجود المسلم في البين يلزم الاحتياط في تجهيز الجميع عملا بترجيح جانب حرمة المسلم، و مع فقد العلم الإجمالي كما كان هناك ميت واحد لم يعلم انه مسلم أو كافر فمقتضى البراءة هو عدم وجوب التجهيز لان ما ثبت وجوبه هو في مورد ميت المسلم و هو مشكوك حسب الفرض، و لا مسرح للرجوع إلى أصالة عدم الكفر أو عدم الإسلام حسبما فصلناه في مبحث النجاسات [١].
[١] و يمكن ان يقال بوجوب تجهيزه للعمومات الدالة على وجوبه في كل ميت الا ما ثبت كفره و لم يعلم كفر هذا المشكوك لكن الكلام في تحقق هذا العموم المدعى.