مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٥ - السادس ان يمشى خلف الجنازة أو طرفيها
مع ان التأسي بفعله صلى اللّه عليه و سلم كاف في إثبات الأفضلية، و لكن المستفاد من الفقه الرضوي لعله أفضلية المشي في أحد طرفي الجنازة، ففيه: و أفضل المشي في اتباع الجنائز ما بين جنبي الجنازة و هو مشى الكرام الكاتبين، و اللّه العالم.
و اما كراهة المشي امام الجنازة فلا اشكال فيها بمعنى مرجوحيته بالنسبة إلى المشي خلفها أو أحد جانبيها، انما الكلام في انه مستحب في نفسه أو انه لا فضل فيه أصلا اما مطلقا أو في جنازة غير المؤمن، بل عن العماني المنع من المشي أمام جنازة المعادي لأهل البيت عليهم السلام، أو التفصيل بين صاحب الجنازة و غيره فيقدم في الأول دون الأخير- كما حكى عن ابن الجنيد- (وجوه و أقوال) منشأها اختلاف الأخبار، لأنها على طوائف.
(فمنها) ما يظهر منه كراهة التقدم كخبر السكوني عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب، و المرسل المحكي عن المقنع: اتبع الجنازة و لا تتبعكم، فإنه من عمل المجوس، و عن الفقه الرضوي: إذا حضرت الجنازة فامش خلفها و لا تمش امامها و انما يوجر من تبعها لا من تبعته.
و مقتضى هذه الاخبار كراهة التقدم مطلقا و لو من صاحب الجنازة أو جنازة مؤمن.
(و منها) ما يظهر منه عدم الكراهة مطلقا كخبر محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها و عن شمالها و خلفها، و خبره الأخر عن الباقر عليه السلام: امش بين يدي الجنازة و خلفها، و موثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها و لا بأس ان يمشى بين يديها.
(و منها) ما يدل على التفضيل بين جنازة المؤمن و غيره كخبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها، فقال عليه السلام ان كان مخالفا فلا تمش امامه فان ملائكة