مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - مسألة(٤) الاولى في كيفية وضعهما
ان الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة الى ما بلغت مما يلي الجلد و الأخرى في الأيسر عند الترقوة الى ما بلغت من فوق القميص (و أورد على الاستدلال به) تارة بالإضمار كما في المعتبر و اخرى باشتماله على ما لا يقول به المشهور من تحديد الجريدة بالشبر (و يندفع الأول) بكون العبرة في حجية الخبر كونه موثوق الصدور و هذا الخبر كذلك لاستناد المشهور إليه في ذهابهم الى مضمونه في كيفية الوضع (و يندفع الثاني) أولا بما تقدم من ان الشبر قدر عظم الذراع تقريبا فيكون الخبر معمولا به من هذه الجهة أيضا، و ثانيا ان اشتمال الخبر على مطلبين مستقلين قد عمل بأحدهما و طرح الأخر لمعارض أقوى لا يضر بحجيته فيما أخذ به و ذلك لأجل التفكيك في دليل الحجية في أخذ مضمون خبر واحد إذا كان عدم الأخذ ببعض مضمونه لمانع كما تقرر في الأصول بما لا مزيد عليه، فلا مانع عن الأخذ بهذا الخبر.
و عليه يحمل إطلاق ما في خبر الفضيل و خبر حسن بن زياد (ففي الأول) عن الصادق عليه السلام: توضع للميت جريدتان، واحدة في الأيمن و الأخرى في الأيسر (و في الثاني) عنه عليه السلام: قال توضع جريدتان واحدة في اليمين و اخرى في الأيسر و قال ان الجريدة تنفع المؤمن و الكافر. و ربما يشهد لهذا القول بمرسل يحيى بن عبادة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع و أشار بيده من عند ترقوته الى يده تلف مع ثيابه، قال و قال الرجل لقيت أبا عبد اللّه عليه السلام بعد فسألته عنه فقال نعم قد حدثت به يحيى بن عبادة (و في الفقيه) عن يحيى بن عبادة المكي قال سمعت سفيان الثوري يسئل أبا جعفر عليه السلام عن التخضير فقال عليه السلام ان رجلا من الأنصار هلك فأوذن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بموته فقال لمن يليه من قرابته خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيمة [١] قال و ما التخضير قال جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة (و المروي في معاني الاخبار) عن الصادق عليه السلام، و فيه تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع و أشار بيده الى عند ترقوته تلف مع ثيابه.
[١] انما كان المخضرون قلائل يوم القيمة لأن المخالفين للشيعة لا يخضرون موتاهم و هم الأكثرون مع انهم رووا في فضله أخبارا كثيرة كما قاله في التهذيب (وافى).