مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - الخامس خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما
ان الخرقة لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك، و ما يصنع من القطن أفضل منها، و خبر حمران بن أعين، و فيه في الجواب عن السؤال عن الكفن قال عليه السلام يؤخذ خرقة فيشد بها سفله و يضم فخذيه بها ليضم ما هناك و ما يصنع من القطن أفضل ثم يكفن بقميص و لفافة و برد يجمع فيه الكفن.
(الأمر الثاني) المصرح به في صحيح ابن سنان و خبر عمار مغايرة الخرقة مع المئزر، ففي الأول قال قلت للصادق عليه السلام كيف اصنع بالكفن، قال خذ خرقة تشد على مقعدته و رجليه، قلت فالإزار، قال انها لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك (الحديث) و المراد من الإزار هو المئزر، و ضمير- انها- في قوله انها لا تعد شيئا ترجع إلى الخرقة، و الظاهر انه عليه السلام لما أمر بالخرقة توهم السائل انها تغني عن الإزار- اى المئزر- لحصول ستر العورة بها فأجابه عليه السلام بأنها لا تعد من اجزاء الكفن و انما تصنع لهذه الفائدة و ان الإزار من اجزاء الكفن الواجب مما لا بد منه فلا تغني هذه عنها، فانظر الى ما فيه من التصريح بالمغايرة.
و في الثاني: ثم تبدء فتبسط اللفافة طولا ثم تذر عليها من الذريرة ثم الإزار طولا حتى يغطى الصدر و الرجلين ثم الخرقة عرضها قدر شبر و نصف ثم القميص تشد الخرقة على القميص بحيال العورة و الفرج حتى لا يظهر منه شيء. و هذا في الدلالة على المغايرة بين الخرقة و المئزر أصرح حيث صرح فيه بكون الإزار هو ما به يغطى الصدر و الرجلين و انه غير اللفافة أعني ما يلف به بدن الميت و يشتمل على جميع بدنه و هي التي يقال بالفارسية (سرتاسرى) و ما في الخبرين من المغايرة هو المتفق عليه بين الفقهاء، الا ان الظاهر من الصدوق في الفقيه هو الاتحاد حيث يقول: و قبل ان يلبسه قميصه يأخذ شيئا من القطن و ينثر عليه ذريرة و يحشو به دبره و يجعل من القطن شيئا على قبله و يضم رجليه جميعا و يشد فخذيه الى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج شيء (انتهى) و يمكن ان يكون مراده بالمئزر هو الخرقة المغايرة مع المئزر الذي هو من الاجزاء الواجبة للكفن و لكنه خلاف الظاهر من عبارته، و كيف كان فلا إشكال في المغايرة.