مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣ - الثانية من وجب قتله برجم أو قصاص
دلالة فيه على اشتراط صحة متعلقة بتعلق الأمر به، و لذا يحتاج إثبات التعبدية إلى أمر أخر حسبما حقق في الأصول (و يترتب على ذلك) سقوط وجوب الأمر بالغسل فيما إذا كان المأمور في مقام الاغتسال و يترتب على غسله الأثر و لو لم يؤمر به.
و مما ذكرتا ظهر عدم تأييد نسخة الكافي في ضبط يغسلان بالبناء على المجهول من باب التفعيل، حيث انه بعد حمله على أقرب المجازات و إثبات وجوب الأمر به لا يكون المستفاد منه حينئذ إلا وجوب الأمر، لكن الأمر الواجب بمادته يقتضي طريقة وجوبه لاتيان متعلقة فلا يستفاد منه الأزيد من الأمر به اما للإرشاد أو للأمر بالمعروف لا شرطية الأمر في صحة متعلقة- هذا ما تيسر لي في هذا المقام و اللّه هو العالم بأحكامه.
(الأمر الخامس) المحكي عن غير واحد من كتب الأصحاب كالنهاية و الإيضاح و الذكرى و جامع المقاصد و غيرها ان هذا الغسل هو غسل الميت قد أمر بتقديمه، و عليه فيعتبر فيه ما يعتبر في غسل الميت من الأغسال الثلاثة و وجوب كون الأولين منها بالسدر و الكافور و نحو ذلك من شرائط غسل الميت، و في الجواهر ان هذا هو الظاهر من النص و الفتوى (انتهى) و عن مقنعة المفيد انه يغتسل كما يغتسل من الجنابة، و ظاهره عدم اعتبار التعدد.
و استشكل في القواعد في وجوب الثلاثة، و ذكر في جامع المقاصد في وجه الاستشكال انه غسل لحى و الأمر لا يقتضي التكرار و من ان المأمور به هو غسل الأموات بقرينة التحنيط و التكفين فلا بد من الغسلات الثلاث، و زاد بعض المتأخرين في منشأ الاشكال في التعدد بمخالفته مع أصالة البراءة عند الشك في وجوب التعدد و إطلاق الأمر بالاغتسال في النص و الفتوى المقتضى للاكتفاء بالغسل الواحد.
(و في مصباح الفقيه) احتمل أولا احتمالا قويا كون هذا الغسل غسل التوبة و نحوها و اجتزئ به عن غسل الميت خصوصا على القول باتحاد مهية الغسل، و نفى الريب ثانيا في ان المراد به في النص و الفتوى ليس الا الغسل بالماء القراح دون الغسل بالماء الممزوج بالخليطين، و ذلك لعدم الإشارة في النص و الفتوى الى التعدد