مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٥ - مسألة(٩) إذا كان الميت محرما
بإبقائه على ما هو عليه من التروك) اجتهاد في مقابل النصوص المتقدمة المصرحة بجواز تغطية رأسه و وجهه، و منع دلالة المرسل المروي عن الصادق عليه السلام على المنع، فان مجرد بعثه يوم القيمة ملبيا لا يدل على حرمة تغطية رأسه، مع انه على تقدير دلالته معرض عنه فاقد لملاك الحجية و هو الوثوق و مع إرساله معارض مع الاخبار المتقدمة، و به يظهر المنع عن التمسك بالخبر العامي المنقول عن ابن عباس، فالحق ما عليه المشهور من جواز التغطية و ان تجهيزه كتجهيز المحل من غير فرق بينهما إلا في تقريب الطيب.
(الرابع) إطلاق الاخبار المتقدمة يقتضي عدم الفرق في الإحرام بين إحرام الحج أو العمرة و لا في إحرام الحج بين اقسامه من التمتع و القران و الافراد، و لا بين الواجب و المستحب و كذلك العمرة و لا بين الفاسد و الصحيح لوجوب الإتمام، كل ذلك لإطلاق الدليل.
فان كان في إحرام العمرة فلا إشكال في حرمة تقريب الطيب إليه الى ما بعد التقصير إذ به يخرج من الإحرام و يحل له الطيب.
و ربما يتوهم انه في العمرة المفردة يبقى التحريم الى ما بعد طواف النساء لصدق بقاء الإحرام في الجملة قبله و لكن الظاهر ان الحرمة بعد الممات انما هي لأجل تحريمه في حال الحيوة و من الواضح حلية الطيب بعد التقصير للمحرم و لو لم يأت بطواف النساء، و اما إحرام الحج فلا إشكال في بقاء الحكم إذا مات قبل الحلق و التقصير و كذا بعدهما و قبل طواف الزيارة و السعي فإن الطيب لا يحل للمحرم الا بعد الفراغ من السعي على المشهور، و الحكم بالنسبة إلى طواف النساء ما تقدم من ان الظاهر عدم توقف تحليل الطيب عليه بعد الممات كما هو كذلك في حال الحيوة و ان الملاك في التحريم بعد الموت هو التحريم حال حيوته، و بهذا يندفع ما يتوهم من حليته بعد التقصير و الحلق من جهة خروجه بذلك عن صورة المحرمين بلبسه ما لا يحل للمحرم لبسه، و لكن الأقوى هو بقاء الحرمة الى ما بعد طواف الزيارة و السعي كما عرفت وجهه، و بهذا يظهر ما في المتن من عدم ذكر السعي مع توقف حل الطيب عليه بل