مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٩ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
غيره فيتعزى غير السيد منهم للسيد دون العكس، و يمكن تأييد التعميم بتعزية سيد الرسل صلى اللّه عليه و سلم أولاد جعفر الطيار و اهله مع انه صلى اللّه عليه و سلم كان من أهل العزاء في تلك المصيبة.
(الثالث) المحكي عن التذكرة ان الأقرب جواز تعزية أهل الذمة لأنها كالعيادة و قد عاد النبي صلى اللّه عليه و سلم غلاما من اليهود، و ظاهره ارادة استحباب تعزيتهم بقرينة استدلاله بكون التعزية كالعيادة، و قال في المعتبر تعزية أهل الذمة ليس بمسنون لانه يتضمن ودا و حنوا و هو منهي عنه- لا يقال- قد روى ان النبي صلى اللّه عليه و سلم اتى غلاما من اليهود و هو مريض، و عيادته في معنى تعزية أهله- لأنا نقول- يحتمل ان يكون انما جائه لعلمه انه يسلم فقد روى انه صلى اللّه عليه و سلم قعد عند رأسه و قال له أسلم فنظر الى أبيه، فقال أطع أبا القاسم- فأسلم- فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم الحمد اللّه الذي أنقذه من النار- انتهى ما في المعتبر- (و لا يخفى) ما في كلامهما قدس سرهما من الضعف اما ما في محكي التذكرة فأولا كون التعزية كالعيادة لا يدل على استحباب التعزية إلا بعد مفروغية استحباب العيادة، و هو ممنوع لكون الكلام في عيادة الكافر كالكلام في تعزيته، و عيادته صلى اللّه عليه و سلم للغلام اليهودي لا تدل الا على جوازها لا رجحانها (و ثانيا) انه على تقدير تسليم استحباب عيادة الكافر فلا دليل على الملازمة بين استحباب عيادته و استحباب تعزيته، و ما في السؤال المذكور في المعتبر من ان عيادته في معنى تعزية أهله ممنوع بعدم الدليل عليه (و ثالثا) بان مورد البحث في التعزية انما هو فيها من حيث هي من دون ان يعرضها عارض يوجب رجحانها أو مرجوحيتها، و الا فمع ما يوجب رجحانها قد تصير مستحبة بل واجبة، و مع ما يوجب مرجوحيتها قد تصير مكروهة بل محرمة، و عيادة الغلام اليهودي انما صارت راجحة لما ترتب عليها من إسلام الغلام و إنقاذه من النار، و بهذا الأخير يظهر ما في المعتبر أيضا فإن التعزية التي تتضمن التودد الى الكافر و الحنو اليه خارجة عن محل البحث إذ هي بهذا العارض تصير منهيا عنها، و الكلام فيها من حيث انها تعزية.
فالحق ان يقال ان في تعزية الكافر تتصور صور (الأول) ان يكون الميت و