مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٣ - السادس ان يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة
(و أورد عليه) في المعتبر بان هذا القول من الحلي (قده) اقدام على الشيخ و نسبة له إلى متابعة الشافعي من غير دلالة، و ليس الأمر كما ذكره بل هذا منقول عن أهل البيت عليهم السلام ذكره ابن بابويه في الفقيه، و الشيخ في التهذيب، و قال سعيد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال حد القبر إلى الترقوة، و قال بعضهم إلى الثدي و قال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر فهذا اللفظ يدل مطلقا (انتهى ما في المعتبر) و لا يخفى ان ما في مرسل ابن ابى عمير لا دلالة فيه على استحباب ستر القبر بالثوب لا مطلقا و لا في خصوص قبر المرأة، بل هو في مقام تحديد عمق القبر.
(و الحق ان يقال) لا ينبغي الإشكال في استحباب ستر قبر المرأة عند إدخالها فيه، لخبر جعفر بن كلاب عن الصادق عليه السلام يغشى قبر المرأة بالثوب و لا يغشى قبر الرجل (و المرسل المروي) عن على عليه السلام انه مر بقوم دفنوا ميتا و بسطوا على قبره الثوب فجذبه و قال انما يصنع هذا بالنساء، مضافا الى الحاجة في استتار المرأة و التحفظ عن كشفها، و اما قبر الرجال فمقتضى ظاهر هذين الخبرين نفى الاستحباب فيه، لكن جمعا من المتأخرين ذهبوا الى استحبابه بل قيل انه المشهور (و يمكن ان يستدل) بما في خبر جعفر بن كلاب، حيث ان فيه بعد قوله: و لا يغشى قبر الرجل- قال و قد مد على قبر سعد بن معاذ و النبي صلى اللّه عليه و سلم شاهد و لم ينكر ذلك، بناء على ان يكون قوله و قد مد (إلخ) أيضا من قول الصادق عليه السلام، لكن احتمل في الحدائق ان يكون من كلام الشيخ في التهذيب و لكن لا يضر احتماله للاستدلال لانه على هذا الاحتمال يصير خبرا مرسلا يصح الاستدلال به لو عمل به المشهور مضافا الى كون الحكم ندبيا يصح إثباته بمثل المرسل بدليل التسامح مع مساعدة الاعتبار معه، حيث انه يخشى حدوث أمر من الميت من تغيير بعض أعضائه أو أمر منكر يرغب لأجله ستره عند دفنه طلبا لاخفائه، و ان كان رعاية هذا الاعتبار في المرأة أكد لأنها أحوج إلى الستر، و لأجل ذلك يحمل الخبر ان المتقدمان على نفى تأكد الاستحباب في الرجال و اللّه الهادي إلى الصواب.