مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٢ - السادس ان يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة
قرينة على ارادة الرجل من الميت فيصير شارحا و مفسرا للفظ الميت الواقع في الاخبار المتقدمة.
و أظهر من هذا الخبر ما في الفقه الرضوي، قال: و ان كان امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد و تأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا، و بهذين الخبرين يتم ما ذهب إليه الأصحاب من استحباب وضع الرجل بحيث يقع رأسه مما يلي رجلي الميت في القبر لو دخل الميت في القبر، ثم يرفع منه و يدخل في القبر طولا، اى يدخل رأسه أولا الى ان ينتهي إلى تمام بدنه برفق و تأن- إشارة الى ان الميت كأنه يقول بلسان حاله لربه عز و جل: انى و ان كنت عاصيا لكن جئتك بالرأس ذليلا مسكينا، و ليكون دخوله القبر مشابها لخروجه من رحم امه، و هذا الاعتبار لو تم لاقتضى عدم الفرق بين الرجل و المرأة، لكن عرفت ان الفرق بينهما من جهة الخبرين المتقدمين، و مقتضاهما وضع المرأة في طرف اللحد و إدخالها في القبر عرضا، و هما صريحان في ذلك لا سيما ما في الفقه الرضوي المصرح فيه بوضعها من قبل اللحد، حيث ان اللحد يحفر في طرف القبلة، و لهذا نص الأصحاب بوضعها عرضا في طرف القبلة مع كون طرفها أشرف، و اللّه العالم.
[السادس ان يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة]
السادس ان يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة.
المحكي عن المفيد و ابن الجنيد استحباب تغطية قبر المرأة بثوب عند إدخالها فيه، و اليه يميل المحقق في المعتبر، و قال الشيخ في الخلاف باستحبابها مطلقا و لو في قبر الرجل، و حكاه عن الشافعي أيضا ثم حكى عن أبي حنيفة ان الميت ان كان امرأة غطى و ان كان رجلا لا يغطى، ثم استدل لما اختاره من الإطلاق بقوله ان ما اعتبرناه لا خلاف انه جائز و الاحتياط يقتضي استعماله (انتهى) و لا يخفى ان جوازه أو اقتضاء الاحتياط استعماله لا يثبت استحبابه (و قال ابن إدريس) ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه المسألة على مسطور فأحكيه عنه، و الأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، و هذا- يعنى قول الشيخ بالاستحباب مطلقا- مذهب الشافعي فلا حاجة بنا الى مرافقته على ما لا دليل عليه.