مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٠ - الرابع ان يوضع الجنازة دون القبر
ضعه قرب شفير القبر و اصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا و اصبر عليه ليأخذ أهبته ثم قدمه الى شفير القبر (انتهى ما عن العلل) و الظاهر انه أيضا مأخوذ من الفقه الرضوي لتوافق عباراته مع ما فيه، و لعل مجموع ما ذكر مع تصريح الأصحاب به كاف في الجزم باستحباب النقل ثلاث دفعات.
لكن في المدارك: و الذي وقفت عليه من الاخبار في هذه المسألة صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال ينبغي ان يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره (و مرسلة محمد بن عطية) قال إذا أتيت بأخيك القبر فلا تفدحه به، ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة و دعه حتى يأخذ أهبته ثم ضعه في لحده (و رواية محمد بن عجلان) قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام لا تفدح ميتك بالقبر و لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة و دعه حتى يأخذ أهبته، ثم قال في المدارك: و لا يخفى انتفاء دلالة هذه الاخبار على ما ذكره الأصحاب- أي نقل الميت ثلاث دفعات و وضعه في القبر في الثالثة- بل انما تدل على استحباب وضعه دون القبر هنيئة ثم دفنه و بمضمونها افتى ابن الجنيد و المصنف (يعنى المحقق) في المعتبر في أخر كلامه، و هو المعتمد (انتهى ما في المدارك).
(و لا يخفى ما فيه) فان انتفاء دلالة ما نقله من الروايات على ما ذكره الأصحاب لا يضر بالقول به بعد ذهابهم اليه و موافقته مع ما في الفقيه و مرسل العلل و ما في الفقه الرضوي مع كون الحكم ندبيا يتسامح فيه، و قد مر مرارا حجية الفقه الرضوي فيما ثبت فيه إسناده الى الامام مع موافقته لمذهب الأصحاب و عدم وجود مستند لفتواهم سواه و لو لم يصرحوا باستنادهم اليه، حيث ان كون الكتاب بأيديهم و عدم وجود مدرك لما أفتوا به غير ما فيه و جلالتهم عن ان يفتوا من غير مدرك مما يوجب الاطمئنان بان مدركهم فيما أفتوا به هو ما فيه فيصح حينئذ لنا العمل بما فيه كما عملوا به.
(قال المجلسي الأول) في شرحه الفارسي على الفقيه عند قول الصدوق (قده):
و ان مات الولد في جوفها (إلخ) ما حاصله ان فقه الرضا عليه السلام كان مشهورا بين القدماء و كانوا يعلمون به و الظاهر ان السبب في عدم شهرته الكاملة عندهم هو