مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٠ - مسألة(١٤) إذا مات شخص في البئر و لم يمكن إخراجه
القبر لا يؤدى الى ظهور الميت أمكن الجواز لان فيه جمعا بين اجزائه و عدم هتكه (انتهى) و ظاهره هو تفسيره النبش المحرم بما يؤدى الى بروز الميت و رؤيته و انه ما لم يكن كذلك لا يحرم، و يحتمل كون ذلك من جهة ترجيح جانب دفن الاجزاء على بعض مراتب النبش المحرم، حيث ان النبش له مراتب تختلف في شدة حرمتها و تخفيفها، فأشد مراتبه ظهور الجسد للناظرين، فإذا دفنت اجزائه معه من غير ان يؤدى الى ظهور الميت كان جمعا بين أداء الواجب و عدم لزوم هتكه، و هو حسن.
(الثالث) لا يجب دفن سن الحي و لا ظفره و شعره و ان كان معها شيء يسير من اللحم لعدم الدليل على وجوب ذلك، بل مفاد بعض الاخبار هو الجواز كما نقل من بقاء شعر النبي صلى اللّه عليه و سلم عند الأئمة عليهم السلام، ففي خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام عن الخضاب، فقال عليه السلام كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يختضب و هذا شعره عندنا (نعم) يستحب دفنها معه لو بقيت، بل و يستحب دفنها في حال الحيوة كما يدل عليه المروي في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال أمرنا بدفن أربعة: الشعر و السن و الظفر و الدم (و في الفقيه) قال الصادق عليه السلام: يدفن الرجل أظفاره و شعره إذا أخذ منها و هي سنة، و قال و روى ان من السنة دفن الشعر و الظفر و الدم (و يدل على استحباب حفظ السن و الشعر) للدفن بعد الموت معه ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السلام انه انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ثم قال الحمد للّه ثم قال يا جعفر إذا أنت دفنتني فادفنه معى ثم مكث بعد حين ثم انقلع أيضا أخر فوضعه على كفه ثم قال الحمد للّه يا جعفر إذا مت فادفنه معي.
[مسألة (١٤) إذا مات شخص في البئر و لم يمكن إخراجه]
مسألة (١٤) إذا مات شخص في البئر و لم يمكن إخراجه يجب ان يسد و يجعل قبرا له.
اما سقوط إخراجه فلعدم إمكانه و يسقط حينئذ غسله و تكفينه و حنوطه، نعم يصلى عليه لعدم الدليل على سقوطها لكون أحكام تجهيز الميت واجبات مستقلة لا يسقط بعضها بعدم التمكن من بعضها الأخر، مضافا الى قاعدة الميسور، قال في الذكرى:
يسقط الاستقبال عند تعذره كمن مات في البئر و تعذر إخراجه عنه (انتهى) و مراده