مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٧ - مسألة(١٠) لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار
لا يجوز ان يدفن في مقبرة المسلمين كافر.
(الأمر الثاني) إذا اشتبه المسلم و الكافر فاما يكون مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين مردد بين هذا و ذاك فيكون الأمر في كل واحد من قبيل الدوران بين المحذورين، و الحكم فيه انه مع الترجيح احتمالا أو محتملا يؤخذ به، و مع التساوي هو التخيير، و اما حديث ترجيح جانب النهي و التحريم بدعوى أولوية دفع المفسدة عن جلب المنفعة ففاسد على ما حقق في الأصول، لكن دفن المسلم في مقابر الكفار أشد حرمة من دفن الكافر في مقابر المسلمين لأن في دفن المسلم في مقبرة الكفار اهانة له أعظم من اهانة المسلمين بدفن الكافر في مقابرهم، فالمتعين حينئذ الاحتياط بدفن كلا المشتبهين في مقبرة المسلمين و ان حصل العلم بدفن الكافر معهم.
هذا مع وجود العلم الإجمالي، و اما مع عدمه كما إذا اشتبه ميت واحد و شك في إسلامه و كفره فمع عدم وجود أمارات الإسلام أو الكفر فيه يمكن ان يقال بوجوب دفنه في مقابر المسلمين للعمومات الدالة على وجوبه في كل ميت الا ما ثبت كفره كما يمكن القول بوجوب الاحتياط فيه بدفنه في مقبرة المسلمين ترجيحا لجانب حرمة المسلم كما عرفت في الصورة الاولى، و لا مورد هنا في الصورتين لاحتمال الرجوع الى القرعة، لأنها- كما قرر في الأصول- لا يرجع إليها في موارد جريان الأصول العملية. هذا إذا لم يمكن دفن المشتبه في محل خارج عن مقابر المسلمين و مقابر الكفار، و الا كان هو المتعين. و اللّه العالم.
(الأمر الثالث) لو دفن الكافر في مقبرة المسلمين جاز إخراجه بالنبش لعدم الاحترام له بل ربما يقال بوجوب إخراجه دفعا لاذاه عن المسلمين سواء ذلك في الذمي و غيره، هذا إذا لم تكن الأرض وقفا لدفن أموات المسلمين و اما لو كانت وقفا عليهم فلا ريب في جواز إخراجه بل وجوبه كالدفن في الأرض المغصوبة و لو دفن المسلم في مقابر الكفار فمع عدم تغير هيئته يجوز إخراجه بل ربما يجب، و اما لو طال الزمان بحيث يعلم بتغيره فالإخراج مشكل لكونه ربما يكون هتكا له، فما في المتن من الحكم بجواز إخراجه مطلقا ممنوع.