مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٠ - مسألة(٢) إذا مات ميت في السفينة
بحجر أو نحوه بوضعه في رجله و يلقى في البحر كذلك و الأحوط مع الإمكان.
اختيار الوجه الأول و كذا إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره و تمثيله.
الكلام في هذه المسألة في أمور (الأول) فيما إذا أمكن تأخير دفنه بلا عسر ففي وجوب التأخير ليدفن في الأرض أو جواز إلقائه في البحر اختيارا وجهان بل قولان، فالمنسوب الى ظاهر المفيد في المقنعة و المحقق في المعتبر هو الأخير على ما نسب إليهما في المدارك و ان تأمل بعض في النسبة إليهما، و يستدل له بإطلاق الأخبار الإمرة بالإلقاء في البحر و ترك الاستفصال عن التمكن من الدفن و عدمه (و الأقوى هو الأول) لانصراف الأخبار الإمرة بالإلقاء سؤالا و جوابا عن صورة التمكن و انسباقها إلى صورة تعذر الدفن أو تعسره الرافع للتكليف مع دلالة عمومات وجوب الدفن الشاملة لمن مات في السفينة و عدم وجود ما يخصصها بغيره، فلا ينبغي الإشكال في وجوب الدفن مع تيسره في الحال و كذا تأخير دفنه مع إمكانه أو رجائه بلا مانع و لا عذر.
(الأمر الثاني) في كيفية إلقائه في البحر، فالمشهور على التخيير بين وضعه في خابية و سد رأسها على وجه لا ينفد فيه الماء و بين تثقيله، و المحكي عن المقنعة و المبسوط و الوسيلة و السرائر و الفقيه و النهاية هو الاقتصار على الأول، و عن المدارك و غيره تعين الأخير.
(و يدل على أصل الإلقاء في البحر) مرفوعة سهل عن الصادق عليه السلام قال إذا مات الرجل في السفينة و لم يقدر على الشط قال عليه السلام يكفن و يحنط و يلقى في الماء.
و يدل على تثقيل رجله خبر وهب بن وهب عنه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا مات الميت في البحر غسل و كفن و حنط ثم يصلى عليه ثم يوثق في رجله و رمى به في الماء (و مرسل ابان) عنه عليه السلام في الرجل يموت مع القوم في البحر فقال عليه السلام يغسل و يكفن و يصلى عليه و يثقل و يرمى به في البحر (و ما في الفقه الرضوي) و ان مات في سفينة فاغسله و كفنه و ثقل رجليه و ألقه في البحر.