مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣ - مسألة(١٢) القطعة المبانة من الميت
عن أخيه عليه السلام عن الرجل يأكله السبع و الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع قال يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن، و زاد في الكافي و التهذيب: و إذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب (و مرسل الصدوق) عن الصادق عليه السلام عن رجل قتل و وجدت أعضائه متفرقة كيف يصلى عليه، قال عليه السلام يصلى على الذي فيه قلبه، بناء على ان يكون ما فيه القلب هو الصدر (و خبر طلحة بن زيد) عن الصادق عليه السلام انه قال لا يصلى على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس فإذا كان البدن فصل عليه و ان كان ناقصا من الرأس و اليد و الرجل.
و الاستدلال بهذه الأخبار الدالة على وجوب الصلاة على ما فيه القلب أو على البدن الناقص عن الرأس و اليد و الرجل، الذي هو الصدر المشتمل على القلب أيضا، على وجوب الصلاة بقية تجهيزه من الغسل و الكفن و الدفن متوقف على ثبوت الملازمة بين وجوب الصلاة و بين وجوب سائر أفعال التجهيز، و قد منع عنها في المدارك، لكن الانصاف سقوط المنع عنه مضافا الى انه يمكن دعوى الانسباق من تلك الروايات على ان ما فيه القلب أو البدن الناقص انما يصلى عليه لكونه بمنزلة التمام فيفهم منها وجوب بقية اعمال التجهيز، و لعل تخصيص الصلاة بالذكر لا خصيتها عند الشارع و المتشرعة كما يشعر بها عدم وجدان من وجب عليه الصلاة و لم يجب تغسيله ممن توقف تطهيره عليه مع إمكان تغسيله.
و مما يؤيده اعتبارا ان القلب كأنه هو الإنسان حقيقة لكونه رئيس الأعضاء و محل الاعتقادات التي بها يفوز العبد الى الدرجات العلى، بل يمكن إثبات وجوب تغسيله بالإجماع على وجوب تغسيل القطعة المشتملة على العظم، إذ الصدر أيضا منها، كل ذلك مضافا الى إمكان تتميم وجوب سائر التجهيزات بعدم القول بالفصل، فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم المذكور.
و لكن ينبغي هنا ذكر أمور (الأول) ظاهر المحقق في المعتبر اعتبار وجود اليدين مع الصدر في وجوب الأحكام المذكورة، نظرا إلى أخذهما مع الصدر في أحكامه في خبر فضل بن عثمان، (و يندفع) بكون اعتباره مخالفا مع الإجماع المنقول