مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٥ - الثامن ان لا توقع في المساجد فإنه مكروه عدا مسجد الحرام
اللهم انا لا نعلم منه الأخير أو أنت اعلم به منا قال اللّه تبارك و تعالى قد أجزت شهادتكم و غفرت له ما اعلم مما لا تعلمون (قال في الذكرى) و في الأربعين بلاغ، لما في الصحاح عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللّه شيئا إلا شفعهم اللّه فيه، قال و المأة أبلغ، لما في الصحاح عنه صلى اللّه عليه و سلم: ما من ميت يصلى عليه امة من المسلمين يبلغون مأة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه، و قال و أقل الفضل اثنان لما في الصحاح عنه صلى اللّه عليه و سلم: أيما يؤمن شهد له أربعة بخير ادخله اللّه الجنة، قلنا و ثلاثة، قال و ثلاثة، قلنا و اثنان، قال و اثنان، ثم لم نسأله عن الواحد.
[الثامن ان لا توقع في المساجد فإنه مكروه عدا مسجد الحرام]
الثامن ان لا توقع في المساجد فإنه مكروه عدا مسجد الحرام.
لا إشكال في جواز إيقاع الصلاة في المساجد، و في الجواهر: بلا خلاف بيننا، و عن المنتهى الإجماع عليه، و يدل عليه من النصوص خبر البقباق عن الصادق عليه السلام هل يصلى على الميت في المسجد، قال نعم، و مثله خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (و المشهور بين الأصحاب) كراهة إيقاعها في جميع المساجد الا المسجد الحرام.
و استدلوا لكراهة ما عدا المسجد الحرام بخبر ابى بكر العلوي قال كنت في المسجد و قد جيء بجنازة فأردت أن أصلي عليها، فجاء أبو الحسن الأول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد، ثم قال يا أبا بكر ان الجنائز لا يصلى عليها في المسجد، و ظاهر هذا الخبر هو التحريم، الا انه بعد ضمه الى خبر البقباق و خبر محمد بن مسلم يستفاد منه الكراهة.
و اما نفى الكراهة في المسجد الحرام فيستدل له بالإجماع المدعى في الخلاف، قال و يكره ان يصلى عليها في المساجد إلا بمكة- الى ان قال: دليلنا إجماع الفرقة و عن مجمع البرهان الإجماع على الكراهة إلا في مكة، و عن المنتهى تعليله لنفي الكراهة في المسجد الحرام بأن مكة كلها مسجد فلو كرهت الصلاة في بعض مساجدها لزم التعميم فيها اجمع (و لا يخفى ما فيه) لأن إلحاق بيوت مكة بالمسجد في الشرافة لا يوجب إلحاقها به في أحكامه التي منها كراهة إيقاع صلاة الميت فيه، لكن إجماع الخلاف مع كون الكراهة مما يتسامح في إثباتها بدليل التسامح كاف في إثبات تخفيفها