مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٤ - السابع اختيار المواضع المعتادة للصلاة
باستحباب القدر الزائد من الواجب- في الجملة- ما ذكره الأصحاب من استحباب ان يكون بين المصلى و الجنازة شيء يسير، و يصح تحديده بما عبر به في الفقيه من انه إذا اهبت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة، و هو ما أفاده في المتن، و لعله لكفاية فتوى الفقيه في تحقق البلوغ في أدلة التسامح، و اللّه العالم.
[السادس ان يرفع الامام صوته بالتكبيرات]
السادس ان يرفع الامام صوته بالتكبيرات بل الأدعية أيضا و ان يسر المأموم.
و استدل لاستحباب رفع الامام صوته بالتكبير بحكاية الرواة عدد التكبيرات من فعل النبي صلى اللّه عليه و سلم و الأئمة عليهم السلام، و هي لا تحصل غالبا الا بسماعها المتوقف على الجهر بها فيستكشف جهرهم بها و يثبت استحباب جهر الامام بها للتأسي، و لظهور مساواة صلاة الميت مع المكتوبة في استحباب جهر الامام بتكبيراتها بعد العلم باشتراكهما في حكمة الجهر بها و هي إعلام المأمومين، و اما باقي الأذكار و الأدعية فاستدل لاستحباب الجهر بها للإمام بإطلاق الدليل المذكور، اعنى الاشتراك في الحكمة- خلافا للمحقق و العلامة في خصوص الدعاء فذهبا الى استحباب السر فيه سواء كانت الصلاة ليلا أو نهارا، استنادا الى ان الدعاء في السر أبعد من الرياء و أقرب الى الإجابة، و لخبر ابى همام عن الرضا عليه السلام: دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية، و هذان الدليلان لا يثبتان استحباب السر للإمام في الدعاء في صلاة الميت- كما لا يخفى.
و استدل لاستحباب السر للمأموم في التكبيرات و الأذكار و الدعاء بما ورد في استحبابه له في المكتوبة، لإطلاق دليله.
[السابع اختيار المواضع المعتادة للصلاة]
السابع اختيار المواضع المعتادة للصلاة، التي هي مظان الاجتماع و كثرة المصلين.
و أسنده في الذكرى الى الأصحاب، و لعله كاف في إثبات الاستحباب، و يستدل له أيضا بالتبرك بتلك المواضع لكثرة من يصلى فيها و لأنها مظنة الاجتماع لان السامع بموته يقصدها فيحصل كثرة المحصلين عليه و هي راجحة بلا كلام (ففي خبر عمر بن يزيد) عن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا