مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٣ - الخامس ان يقف قريبا من الجنازة
بقوله: (عن جعفر عن أبيه) و قوله: (كان أمير المؤمنين على بن ابى طالب) و ذلك ليس من المتعارف بيننا في التعبير عنهم عليهم السلام، و حمله الشيخ على بيان الجواز و لا يخفى ما فيه من البعد لمنافاته مع التعبير بكلمة- كان- في قوله كان أمير المؤمنين (إلخ) المشعر بالدوام، و قد يقال في خبر غياث بن إبراهيم بحمله على ارادة رفع اليدين في الدعاء، فيصير معناه حينئذ انه لا يستحب القنوت في صلاة الميت الإمرة واحدة و هو عند الدعاء للميت (و هذا أيضا بعيد).
و ربما يؤيد استحباب رفع اليدين في كل تكبيرة بالمروي عن الرضا عليه السلام:
انما يرفع اليدين بالتكبير لان رفع اليدين ضرب من الابتهال و التبتل و التضرع فأحب اللّه عز و جل ان يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا. و هذا الخبر و ان لم يكن في مورد تكبير صلاة الميت الا انه يدل على كون رفع اليد من آداب مطلق التكبير، فيثبت استحبابه في جميع الموارد التي منها مورد التكبير في صلاة الأموات (و بالجملة) فلعل هذا المقدار من الأدلة و المؤيدات مع انضمام الشهرة بين المتأخرين و كون الحكم استحبابيا كاف في إثباته، و اللّه العالم.
[الخامس ان يقف قريبا من الجنازة]
الخامس ان يقف قريبا من الجنازة بحيث لو هبت الريح وصل ثوبه إليها.
قد تقدم في فصل شرائط صلاة الميت اعتبار ان لا يكون بين المصلى و بين الميت بعد مفرط بحيث لا يصدق معه الصلاة عنده أو عليه و ان الزائد على ذلك لا يكون واجبا لعدم الدليل عليه، و لكن ظاهر عبارة الصدوق وجوبه، حيث يقول: فليقف عند رأسه بحيث لو هبت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة (انتهى) و احتمل في الجواهر إرادة الندب منه، و حكى عن المبسوط و النهاية و السرائر و المهذب و المنتهى انه ينبغي ان يكون بين المصلى و بين الجنازة شيء يسير، و عن جامع المقاصد انه يستحب ان يكون بين الامام و الجنازة شيء يسير، ذكره الأصحاب (انتهى) و هذه العبارات ظاهرة بل صريحة في ذهابهم الى استحباب القرب بأزيد مما يجب منه و لكنه لم يرد عليه نص، بل لا نص، في اعتبار القدر الواجب منه، و انما قلنا بوجوبه لمكان دخله في تحقق صدق الصلاة عنده أو عليه (و كيف كان) فيكفي في صحة الحكم