مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١ - مسألة(١٢) القطعة المبانة من الميت
(و بما ذكرنا كله) يظهر الجواب عن الاستدلال بالاخبار المستدل بها للقول الأخير، حيث انها موهونة ساقطة عن الحجية بالاعراض عنها و عدم الاستناد بها فإنه لم يحك الخلاف في المسألة الا عن ابن الجنيد كما تقدم و عن على بن بابويه حيث نقل عنه انه ان لم يبق منه الإعظام جمعتها و غسلتها و صليت عليها و دفنتها، مع احتمال ان يحمل كلامه على ارادة تمام العظام أو أكثرها فيخرج عن محل البحث أعني القطعة الواحدة المبانة كما لا يخفى.
و من أحكامها وجوب دفنها، و لا اشكال فيه للإجماع عليه من غير خلاف يعرف، و الظاهر إلحاق القطعة المبانة من الحي بالمبانة من الميت في جميع ما ذكر من الاحكام فيجب فيها ما يجب فيها.
(الأمر الثالث) في العظم المجرد عن اللحم، المبان من الميت أو الحي، و البحث عن حكمه يقع في مقامين (الأول) في العظام المجردة عن اللحم إذا بقيت بتمامها مجردة عنه كأكيل السبع إذا بقيت مجردة بتمامها مطلقا متصلة بعضها ببعض أو مع الانفصال مع إمكان اجتماعها، و الظاهر وجوب تغسيلها حينئذ و قد ادعى الإجماع على وجوبه (و يدل عليه) من الاخبار إطلاق ما دل على وجوب الصلاة على ما كان صدره أو ما فيه القلب الشامل للعظم المجرد عن اللحم، و من المعلوم اشتمال جميع العظام على عظم الصدر أو ما فيه القلب (و صحيح على بن جعفر) عن أخيه عليهما السلام قال سألته عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به قال عليه السلام يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن (و في الحسن كالصحيح) إذا قتل قتيل فلم يوجد الا لحم بلا عظم لم يصل عليه فان وجد عظم بلا لحم فصل عليه، الظاهر في إرادة وجدان جميع عظامه أو الأعم الشامل للجميع و الا بعاض بضميمة استلزام الصلاة عليه تغسيله.
(المقام الثاني) في إلحاق بعض العظام إذا كان مجردا عن اللحم بالعظم المشتمل عليه و عدمه وجهان (يستدل للاول) منهما بصحيح على بن جعفر المذكور آنفا (و خبر القلانسي) عن الباقر عليه السلام فيمن يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير