مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٦ - الثامن استقبال المصلي القبلة
فان ما بين المشرق و المغرب قبلة و في امره بالقيام على المنكب المخالف للقبلة الموجب لمواجهة القبلة، و في قوله عليه السلام و ليكن وجهك ما بين المشرق و المغرب دلالة على اعتبار كون المصلى في حال صلاة الميت متوجها الى القبلة.
و ربما يستدل لوجوب الاستقبال- كما في المدارك- بأن العبادة كيفية متلقاة من الشارع، و المنقول عن النبي و الأئمة عليهم السلام فعل الصلاة كذلك، فيكون خلافه تشريعا محرما (و لا يخفى ما فيه) بعد ما تبين من ان الأصل عند الشك في شرطية شيء أو جزئيته هو البراءة، و عن كشف اللثام الاستدلال بالعموم الدال على اشتراط صحة كل صلاة بالقبلة (و فيه المنع صغرى و كبرى) لعدم هذا العموم بالنسبة الى كل صلاة، و عدم شموله لصلاة الميت على تقدير ثبوته لكون إطلاق الصلاة عليه اما بالمجاز أو بالاشتراك (و يؤيد ذلك) بما في موثق يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام عن الجنازة الصلى عليها على غير وضوء فقال عليه السلام نعم انما (هي) تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبر و تسبح في بيتك على غير وضوء (و كيف كان) فلا ينبغي الارتياب في اعتبار الاستقبال فيها، و اللّه الهادي. هذا كله مع التمكن منه، و مع