مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - فصل في كيفية الصلاة على الميت
سبيلا الى الايمان كالصبيان و من كان من الرجال على مثل عقول الصبيان، مرفوع القلم عنهم (انتهى) و لعله الذي يعبر عنه بالأبله، و قد اختلف في التعبير عنه: فعن الحلي انه من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم، و عن الذكرى انه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه، و عن المفيد انه الذي لا يعرف بالولاء و يتوقف عن البراء، و لعل مآل الكل واحد.
(و يدل على الحكم المذكور) صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما قال الصلاة على المستضعف و الذي لا يعرف: الصلاة على النبي و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات يقول ربنا اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم- الى قوله انك أنت العزيز الحكيم- كما في المتن- (و صحيح زرارة) و محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال الصلاة على المستضعف و الذي لا يعرف مذهبه: يصلى على النبي صلى اللّه عليه و سلم و يدعو للمؤمنين و المؤمنات و يقول اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم (و صحيح عمر بن أذينة و الفضيل) عن الباقر عليه السلام قال إذا صليت على المؤمن فادع له و اجتهد في الدعاء، و ان كان واقفا مستضعفا فكبر و قل اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم (و صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام قال إذا كان مستضعفا فقل اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم، و إذا كنت لا تدري ما حاله فقل اللهم ان كان يحب الخير و اهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه، و ان كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية [١] و خبر ثابت بن ابى مقدام قال كنت مع ابى جعفر عليه السلام فإذا بجنازة من جيرانه فحضرها و كنت قريبا منه فسمعته يقول اللهم انك خلقت هذه النفوس و أنت تميتها و أنت اعلم بسرائرها و علانيتها منا و مستقرها و مستودعها اللهم و هذا عبدك و لا اعلم منه سوء و أنت اعلم به و قد جئناك شافعين له بعد موته فان
[١] قيل لعل المراد بقوله- منك بسبيل اى من قرابته أو أصدقائه أو ذوي الحقوق عليه، و المراد بقوله على وجه الشفاعة- ظاهرا- هو بان يقول مثلا اللهم هذا عبدك قد جئناك شافعين له بعد موته فان كان مستوجبا فشفعنا فيه، و بوجه الولاية ان يكون الدعاء على وجه دعاء الولي المحب لأخيه المؤمن المقتضى للاجتهاد في الدعاء له.