مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٨ - مسألة(٤) إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات
(الأمر الثامن) المصلوب ينتظر إنزاله إلى ثلثة أيام، فإن أنزل في الثلثة وجب تجهيزه من غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه، و ان لم ينزل فيها و لم يعلم نزولها بعدها أيضا ففي وجوب الصلاة عليه بحاله أو انتظار نزوله وجهان، من ان الثلاثة هي الحد المشروع في بقائه على حالة الصلب فيكون بعدها بحكم المدفون، و من إطلاق دليل شرطية الغسل و التكفين في صحة الصلاة، و اللّه العاصم.
[مسألة (٤) إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات]
مسألة (٤) إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات من الغسل و التكفين و الصلاة و الحاصل كلما يتعذر يسقط و كلما يمكن يثبت، فلو وجد في الفلاة ميت و لم يمكن غسله و لا تكفينه و لا دفنه يصلى عليه و يخلى و ان أمكن دفنه دفن.
و قد ظهر حكم هذه المسألة مما تقدم في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في المسألة السابقة من كون التكاليف المتعلقة بتجهيز الميت تكاليف مستقلة غير مرتبطة بعضها ببعض في أصل الوجوب كالتكليف بالظهرين و العشائين، و لازم ذلك عدم سقوط المتأخر عند تعذر المتقدم و لا سقوط المتقدم عند تعذر المتأخر، بل هذا الأخير أظهر ضرورة عدم اشتراط صحة المتقدم بتعقبه بالمتأخر أصلا فلا يشترط صحة الغسل مثلا بتعقبه بالتكفين و لا جواز التكفين و صحته بتعقبه بالصلاة، و هكذا، مع انه على تقدير الاشتراط أيضا يكون الحكم في صورة تعذر الشرط هو بقاء وجوب المشروط لقاعدة الميسور- بناء على جريانها في تعذر الشرط- كما تقدم- و نتيجة ذلك هو ما ذكره في المتن من سقوط ما يتعذر و ثبوت ما يمكن.
فلو وجد ميت في فلات لا يمكن غسله و لا ما يقوم مقامه و لا تكفينه و لا دفنه لم تسقط الصلاة عليه إذا أمكنت كما انه لو أمكن دفنه مع تعذر غيره من واجبات تجهيزه وجب دفنه، و لعل هذا في الدفن أظهر، للعلم بكون ملاك وجوبه هو حفظ جسد الميت عن السباع و رائحته عن الانتشار، و من المعلوم عدم توقف حصوله على غير الدفن مما يتقدم عليه من واجبات التجهيز، و انما يجب تقديم هذه الأمور لأجل انتفاء موضوعها بعد الدفن كما لا يخفى.
هذا مضافا الى عدم الخلاف في عدم سقوط الميسور من هذه الأمور بتعذر بعضها