مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٨ - مسائل
عليها المسلمين على إجراء أحكام المسلم عليه مع الغلبة المذكورة في غير شراء الجلد اللهم الا ان يرجع الى التمسك بالغلبة و انها تورث الظن بإلحاق المشكوك بالغالب، و هو- اى حصول الظن من الغلبة- ممنوع، و على تقدير تسليمه فلا دليل على حجيته.
و اما لقيط دار الإسلام فتفصيل البحث عنه يتوقف على بيان موضوعه أولا ثم تعقبه ببيان حكمه (فنقول) المراد باللقيط هو الطفل الضائع الذي لا كافل له حال الالتقاط في غير المميز منه قطعا، و في المميز منه على تردد، و قد وقع الخلاف في تفسير دار الإسلام و دار الكفر، و أحسن ما قيل في ذلك هو ما في الدروس من ان دار الإسلام ما ينفذ فيها حكم الإسلام فلا يكون فيها كافرا الا معاهدا سواء بناها المسلمون كبغداد و البصرة، أو غلبوا عليها بعد بنائها كالشام، و سواء بقيت تحت استيلائهم أو غلب عليها الكافر مع بقاء نفوذ أحكام الإسلام فيها كالمستعمرات من بلاد المسلمين في هذه الأعصار، و دار الكفر هي ما تكون تحت نفوذ أحكام الكفار فلا يسكن فيها مسلم الا مسالما.
و لا يخفى ان المدار في حكم إسلام اللقيط هو وجود مسلم في البلد بحيث يمكن ان يكون اللقيط منه، و عليه فينبغي عدم الفرق بين دار الإسلام و دار الكفر و لا بين كون المسلم ساكنا فيها أو مستطرقا منها، و لا بين كون الساكن تاجرا أو أسيرا أو غيرهما بعد احتمال كون اللقيط منه و لا بين كونه واحدا أو متعددا و لا في المتعدد بين كونه مساويا مع الكفار أو أقل أو أكثر.
و يستدل للحكم بإسلامه بوجوه.
(الأول) الغلبة، و لا يخفى ما فيه اما أولا فلاختصاصه بما يكون الغالب في أهلها المسلمون فلا يعم غير ذلك، و اما ثانيا فلان الغلبة لا توجب الظن بكون المشكوك من افراد الغالب، و اما ثالثا فلعدم وجود دليل على اعتبار هذا الظن الحاصل من الغلبة (الثاني) حديث الفطرة و ان كل مولود يولد على الفطرة (و فيه) أيضا المنع عن التمسك به لضعف سنده و عدم دلالته لان الظاهر منه كون التوحيد فطريا لو خلى الإنسان و طبعه، و هذا لا يثبت كون الأصل في الإنسان كونه مسلما حتى يحكم بإسلام