مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٤ - الخامس الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت
ففي خبر يزيد بن خليفة عن الصادق عليه السلام ان زينب بنت النبي صلى اللّه عليه و سلم توفت و ان فاطمة عليها السلام خرجت في نسائها فصلت على أختها، و خبره الأخر المحكي في الكافي عنه عليه السلام- في خبر طويل- في وفاة زوجة عثمان- الى ان قال- و خرجت فاطمة- سلام اللّه عليها- و نساء المؤمنين و المهاجرين فصلين على الجنازة، و قال في الحدائق: و يفهم من الخبرين ان خروجها مع النساء كان مرتين مرة في موت أختها زينب زوجة أبي العاص، و مرة أخرى في موت زوجة عثمان.
(أقول) و إلا نوى صحة القول بالكراهة تبعا للمشهور لقوة دليلها من غير فرق بين كون الميت رجلا أو امرأة قريبا أو أجنبيا و لا بين كون المرأة شابة أو غيرها، نعم كراهة الصلاة على الجنازة مختصة بالشابة لخبر ابى بصير عن الصادق عليه السلام:
ليس ينبغي للمرئة الشابة ان تخرج إلى الجنازة و تصلى عليها الا ان تكون امرأة دخلت في السن.
[الخامس الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت]
الخامس الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميت سيما إذا كان بالعدو بل ينبغي الوسط في المشي.
المشهور استحباب الاقتصاد في المشي و كراهة الإسراع فيه على وجه ينافي الرفق بالميت كما انه يكره التواني في المشي على وجه ينافي التعجيل في تجهيزه، خلافا للمحكي عن الجعفي من أفضلية السعي، و عن الإسكافي أفضلية الخبب بالخاء المعجمة ثم الباء المفتوحة المنقوطة من تحت [١] و يدل على كراهة الإسراع دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع على كراهته، قال (قده) يكره الإسراع بالجنازة- الى ان قال- دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم، و قال المحقق في المعتبر و مراده- اى مراد الشيخ- كراهة ما زاد عن المعتاد (انتهى) و روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم بطريق العامة انه مر بجنازة تمخض مخضا [٢] فقال صلى اللّه عليه و سلم عليكم بالقصد في جنازتكم، و قال ابن عباس في جنازة ميمونة لا تزلزلوا و ارفقو بها فإنها أمكم، و ما روى بطرقنا كما عن مجالس ابن الشيخ و فيه: مروا بجنازة تمخض
[١] الخبب بفتحتين نوع من العدو، و العدو بالفتح فالسكون بالفارسية- دويدن-
[٢] الامتخاض و التمحض و المخض: جنبيدن و جنباندن دوغ در مشك و نحو آن براى بيرون آوردن كره از آن. (صراح)